مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٥٥ - منهاج يكره الصلاة في السواد،
فإن قلت: الظاهر من الصحيح السابق الإطلاق، لعدم ظهور كونه ليس عليه ثوب آخر، و كونه مكشوف المنكبين أو كون ثوبه سخيفاً، و قوله (عليه السلام): «أدنى ما يجزئ» يشعر بأنّ هذا هو الرداء الاضطراريّ.
قلت: هذا الإشعار لو سلّم لا ينهض دليلًا، مع أنّه يظهر من بعض الأخبار- كرواية أبي بصير في صلاة الحسين بن عليّ (عليهما السلام) [١] أنّ المراد أدنى ما يجزئ في ساتر البدن بعد ستر العورة، فيكون مطابقاً لتلك الأخبار.
بل و يظهر من قول أبي جعفر (عليه السلام): إنّ قميصي كثيف [٢] فهو يجزئ أن لا يكون عليّ إزار و لا رداء، أنّ استحباب الرداء هو لكونه مؤيّداً للستر، فتدبّر.
لكن السنن ممّا يتسامح في أدلّتها، و الأصحاب أطلقوا الاستحباب، فلا مانع من القول به.
مع أنّه يمكن ادّعاء الظهور في الإمام مطلقاً من بعض الأخبار، كصحيحة عليّ ابن جعفر قال: سألتُه عن الرجل هل يصلح له أن يجمع طرفي ردائه على يساره؟ قال: لا يصلح جمعهما على اليسار، و لكن أجمعهما على يمينك أو دعهما [٣].
و سألته عن السيف هل يجري مجرى الرداء يؤمّ القوم في السيف؟ قال: لا يصلح أن يؤمّ في السيف إلّا في حرب [٤].
و في رواية اخرىٰ: إنّ عليّاً (عليه السلام) قال: السيف بمنزلة الرداء تصلّي فيه ما لم تر فيه دماً، و القوس بمنزلة الرداء [٥].
بل و يمكن ادّعاء أنّ كون هذا شعاراً لهم مطلقاً يظهر من الأخبار أيضاً، و أنّ هذا كان من جهة الحُسن الشرعي، فتأمّل.
[١] وسائل الشيعة: ج ٣ ص ٢٨٤ ب ٢٢ من أبواب لباس المصلّي ح ١٠.
[٢] وسائل الشيعة: ج ٣ ص ٢٨٤ ب ٢٢ من أبواب لباس المصلّي ح ٧.
[٣] وسائل الشيعة: ج ٣ ص ٢٩١ ب ٢٥ من أبواب لباس المصلّي ح ٧.
[٤] وسائل الشيعة: ج ٣ ص ٣٣٤ ب ٥٧ من أبواب لباس المصلّي ح ١.
[٥] وسائل الشيعة: ج ٣ ص ٣٣٤ ب ٥٧ من أبواب لباس المصلّي ح ٢.