مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٧٥٩ - الثالث الصلاة في المواطن الأربعة
أمّا أوّلًا: فلأنّها في مقام توهّم الحظر، فإنّ السفر محلّ التقصير، فلا يفيد الأوامر و ما في معناها هاهنا إلّا الجواز، و هو المطلوب.
و ثانياً: بأنّ سائر الأخبار المذكورة في الباب المصرّح في بعضها بعدم الإيجاب، و في بعضها بالاستحباب، و المفيد أكثرها ذلك بالتلويح و الالتزام، و المصرّح في جملة منها بالتخيير، و في جملة منها بالتقصير قرينة علىٰ ذلك، فلا يبقىٰ للمتأمّل فيها مجال فهم الوجوب المعيّن عنها، كما لم يفهم عنها ذلك أحد.
و أمّا السيّد و ابن الجنيد فلو ثبت كون مذهبهما ذلك فدليلهما شيء غير ذلك، كما هو معلوم على المطّلع بحالهما و كلامهما.
و أمّا ترجيح حمل الأمر على الاستحباب علىٰ تخصيصها بصورة الإقامة فأوضح من أن يتبيّن، لما ذكرنا و للتصريح في كثير من الأخبار بقولهم (عليهم السلام) «و لو صلاة» «و لو مارّاً» «و يوم تدخل» و نحو ذلك، مع أنّ إرادة التمام بعد قصد الإقامة ممّا لا ينساق إلىٰ ذهن من تأمّل في هذه الأخبار، بل لا يكاد يجوّزه أحد.
و لا ينافي ذلك الأمر في بعضها بالإقامة و الإتمام، فإنّها مستحبّ علىٰ حدة، و نحن نقول به.
و من هذا ظهر الجواب عن قولك «انّ النّسبة بينها و بين أخبار القصر عموم من وجه» و انّ تلك الأخبار أخصّ مطلقاً من أخبار القصر، فلا بدّ من تخصيصها بتلك.
و بالجملة: لا ينبغي التأمّل في دلالة تلك الأخبار علىٰ مطلوبنا، و لا في سندها لأنّ جملة منها صحيحة صريحة، و جملة منها موثّقة و قويّة و حسنة، و الباقي منجبرة ضعفها بعمل الأصحاب و الاشتهار بينهم غاية الاشتهار، بل كاد أن يكون إجماعاً، فنحمل الصحاح الثلاثة علىٰ بيان الجواز صوناً عن طرحها.
نعم، لمّا نثبت بطلان مذهب السيّد جزماً و إنّا نجوّز التقصير أيضاً فالتقصير أقرب بحصول اليقين ببراءة الذمّة، فلعلّ التقصير يكون أحوط من جهة ذلك، لكن في معارضة استحباب العمل على الاحتياط مع الاستحباب الثابت من تلك الأدلّة تأمّل.