مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٤٣ - منهاج لا يجوز الصلاة مع وجود حائل بين الإمام و المأموم يمنع المشاهدة،
فإنّ الصحيحة لا تدلّ على حكم المرأة، و لو سلّم فالخاصّ مقدّم على العامّ و إن كان موثّقاً، و العامّ صحيحاً، لاعتضادها بعمل الجمهور.
و خالف في ذلك ابن إدريس قال: و قد وردت رخصة للنساء أن يصلّين و بينهنّ و بين الإمام حائط، و الأوّل أظهر و أصحّ [١]، و أراد به المساواة مع الرجال، و طريق الاحتياط واضح.
و لا يجوز التباعد بين الإمام و المأموم إلّا بالصفوف المتخلّلة، و هو إجماع أصحابنا و أكثر أهل العلم. و اختلفوا في تحديده، فأحاله الأكثر إلى العرف، و ربما يستبعد ذلك. و لا وجه له، إذ المستفاد من الأخبار الكثيرة المتظافرة في صلاة الجماعة أنّه يتقدّم الإمام و يقوم المأموم خلفه أو يقوم قدّامه و نحو ذلك. و هذه ألفاظ يرجع فيها إلى العرف.
ففي رواية محمّد بن مسلم عن الباقر (عليه السلام) أنّه سئل عن الرجل يؤمّ الرجلين قال: يتقدّمهما و لا يقوم بينهما، و عن الرجلين يصلّيان جماعة؟ قال: نعم يجعله عن يمينه [٢]. الحديث.
و في صحيحة عن أحدهما (عليهما السلام) قال: الرجلان يؤمّ أحدهما صاحبه، يقوم عن يمينه، فإن كانوا أكثر من ذلك قاموا خلفه [٣].
إلى غير ذلك من الأخبار.
و قال في الخلاف [٤]: حدّه مع عدم اتّصال الصفوف ما يمنع عن مشاهدته و الاقتداء بأفعاله. و نقل عن المبسوط [٥] جواز البعد بثلاثمائة ذراع. و كلاهما بعيدان.
[١] السرائر: ج ١ ص ٢٨٩.
[٢] وسائل الشيعة: ج ٥ ص ٤١٣ ب ٢٣ من أبواب صلاة الجماعة ح ٧.
[٣] وسائل الشيعة: ج ٥ ص ٤١١ ب ٢٣ من أبواب صلاة الجماعة ح ١.
[٤] الخلاف: ج ١ ص ٥٥٩ المسألة ٣٠٨.
[٥] المبسوط: ج ١ ص ١٥٦.