مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٥٥ - الأوّل صلاة الجمعة
و ليس لأحد أن يقول: هذه مخالفة للعامّة و موافقة للخاصّة، كما يظهر من صحيحة أبي بصير المتقدّمة.
لأنّ الّذي ظهر منه أنّ الموافقة يحصل بهما معاً، لا بالأوّل فقط، و إنّما يثبت الترجيح لو كان فعلهما معاً موافقاً للعامّة، و مجرّد المخالفة للعامّة لو كان يصير منشأ للاعتبار لكان الوجه غير منحصر فيما ذكرت، بل المدار على ملاحظة ذلك بالنسبة إلى القولين، فتدبّر.
و أمّا بعض الأخبار الّذي يظهر منها نفي القنوت قبلًا و بعداً فمحمولة على نفي الوجوب أو التقيّة أو غير ذلك.
ثمّ إنّه يمكن تقوية تقديم القنوت على الركوع في الأخيرة أيضاً نظراً إلى الإطلاقات، و إلى ما أشار إليه الصدوق [١] من أنّه فتوى مشايخه (رضوان اللّٰه عليهم)، و أنّ تقديمه ممّا تفرّد بروايته حريز عن زرارة، و ظهور كون ذلك مشهوراً عند القدماء من كلامه، فلم يبق من جهة ذلك الاعتماد التامّ على مثل الشهرة في هذا المقام.
فإن قلت: هذا قول ثالث و لا يجوز خرق الإجماع.
قلت: ممنوع، لأنّ الصدوق ليس كلامه نصّاً في خلاف المشهور من جهة نفس القنوت، و عدده، فليس بقول ثالث، فتأمّل.
فغاية الأمر التخيير، إلّا أنّ نقل ذلك عن المشايخ بطريق واحد لا يقاوم ما ظهر من أكثر علمائنا القول بخلافه، مع كثرة الروايات، كما ذكرنا، سيّما و هو في المقنع [٢] موافق للمشهور على ما نقل عنه.
فالأقرب إذن قول المشهور.
و ممّا ذكرنا يظهر الاستدلال على ما نقل من ظاهر ابن أبي عقيل، و الجواب عنه.
[١] من لا يحضره الفقيه: ج ١ ص ٤١١ ذيل ح ١٢١٩.
[٢] نقله العلّامة في المختلف: ج ٢ ص ٢٢٤.