مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٥١ - منهاج لا خلاف بين علماء الإسلام في تحريم الفعل الكثير في الصلاة، و بطلانها به إذا وقع عمداً
الكلام إلى أنّ المبطل للصلاة هو الفعل الكثير الماحي لصورة الصلاة، و بهذا يزيد الإشكال، لأنّ كونه ماحياً لصورة الصلاة لم يثبت من جهة الشرع وجهه.
و إرجاع ذلك إلى العرف أشكل، إذ عرف العامّ لا مدخلية له في ذلك، و أمّا عرف المتشرّعة فمع الاختلاف، و عدم كونه محدّداً معيّناً فلو قلنا بكون العبادات أسامي للأعمّ و جوّزنا الإرجاع إلى عرف المتشرّعة فلا يحصل من ذلك أزيد من ظنّ، فكيف يصير منشأً للقطع ببطلان الصلاة ليكون مستنداً للإجماع؟
اللّهمّ إلّا أن يجمع على كونه مبطلًا ماحياً عندهم أيضاً بحيث يكشف عن قول المعصوم، إذ هو الموجب للقطع، فحينئذٍ يرجع الاستناد إلى الإجماع إلى خصوص كونه مبطلًا و ماحياً عند الشارع، فيبقى الاتّكال في البطلان على الفعل الكثير بلا فائدة.
و أمّا إذا قلنا بكونها أسامي للصحيحة فالأمر أوجه لكنّ المحذور في الاستناد إلى الإجماع مع ظنّية المستند أيضاً باقٍ. و أمّا من استدلّ بانمحاء الصلاة أو لا فيظهر حاله ممّا ذكرنا.
و بالجملة: المستند في إبطال الفعل الكثير إمّا الإجماع و إمّا انمحاء صورة الصلاة، فنقول:
أمّا الإجماع فيدور حجيّته فيما كان مقطوعاً بأنّه فعل كثير، ففي المشكوك فيه وجهان: بالنظر إلى الخلاف الواقع بينهم في كون العبادات أسامي للصحيحة أو الأعمّ فيبطل على الأوّل لاستصحاب شغل الذمّة، و عدم اليقين بحصول الصلاة مع شرائط الصحّة، و يصحّ على الثاني لشمول الإطلاقات، و عدم ثبوت كون ذلك مبطلًا.
و أمّا انمحاء صورة الصلاة فالأمر يظهر فيه أيضاً ممّا ذكرناه، فمع البناء على كونها اسماً للأعمّ يبطل منها ما علم انمحاؤها عند الجميع، أو ما سلب عنها اسم الصلاة، و مع عدم حصول العلم به يكفي في الصحّة عدم العلم بالفساد، مع صدق الصلاة عليه عندهم. و أمّا على كونها اسماً للصحيحة فلا بدّ من الاقتصار على علم