مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٥٢ - منهاج لا خلاف بين علماء الإسلام في تحريم الفعل الكثير في الصلاة، و بطلانها به إذا وقع عمداً
عدم فساده في الصلاة، و الاحتياط في ذلك.
و قد استثنىٰ جماعة من الأصحاب أموراً كثيرةً سيجيء للأخبار الكثيرة. و قال جماعة: إنّ كلّما ثبت أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و الأئمّة (عليهم السلام) فعلوا في الصلاة إذا مرّوا به، فهو في حيّز القليل، كقتل البرغوث و الحيّة و العقرب [١] و غيرها ممّا سيأتي.
و كلامهم يحتمل أمرين: أحدهما أنّها في حكم القليل و إن كان كثيراً فلا يطّرد، للاقتصار في مخالف الأصل على موضع الدليل. و الثاني أنّها محدّدات للقلّة، و أنّها من أفراد القليل، فعلى هذا يمكن الاطّراد في نظائرها. و لعلّه يمكن القول بالاطّراد في نظائرها من تتبّع مجموع الأخبار في باب القواطع و المفسدات و مباحث الجماعات و غير ذلك، و قد تقدّم جملة منها في تلك الأبواب، و أنّه لا يضرّ أمثال ذلك.
و المظنون أنّ الأمر ليس بذلك المكان من الضيق، و لكن ما يقتضيه استصحاب شغل الذمّة، مع احتمال كون العبادة اسماً للصحيحة، يشكل التعدّي عن مورد النصّ إلّا فيما حصل القطع بعدم كونه مفسداً.
و نقل في المنتهىٰ الإجماع على جواز عدّ الركعات بالإصبع و الحصىٰ و شبهه قال: و ليس مكروهاً، و به قال أهل العلم كافّة إلّا أبا حنيفة فإنّه كرهه، و كذلك الشافعي [٢].
و يدلّ عليه أيضاً رواية حبيب الخثعمي قال: شكوت إلى أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) كثرة السهو في الصلاة، فقال: أحص صلواتك بالحصىٰ، أو قال: احفظها بالحصىٰ [٣].
و روى الصدوق بسنده عن عبد اللّٰه بن المغيرة و هو صحيح أنّه قال: لا بأس أن يعدّ الرجل صلاته بخاتمه أو بحصى يأخذه بيده فيعدّ به [٤].
[١] منتهى المطلب: ج ١ ص ٣١٠ س ٢٢، المعتبر: ج ٢ ص ٢٥٥.
[٢] منتهى المطلب: ج ١ ص ٣١٠ س ٣٠.
[٣] وسائل الشيعة: ج ٥ ص ٣٤٣ باب ٢٨ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح ١.
[٤] من لا يحضره الفقيه: ج ١ ص ٣٣٩ ح ٩٨٧.