مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٧١ - المقام الثاني في عدد الكبائر
و قيل: كلّ ما توعّد عليه الشارع توعّداً شديداً في الكتاب أو السنّة [١].
و قيل: إنّ الكبائر سبع: الشرك باللّٰه، و قتل النفس الّتي حرّم اللّٰه، و قذف المحصنة، و أكل مال اليتيم، و الزنا، و الفرار من الزحف، و عقوق الوالدين، و روى في ذلك حديثٌ عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) [٢]. و قيل أقوال أُخر منتشرة.
و الأقوى هو الأوّل، و هو أشهر الأقوال، بل نسب ذلك إلى المشهور بين الأصحاب، بل و قال بعض الأصحاب: و لم أجد في كلامهم اختيار قول آخر [٣].
و يدلّ على ذلك أخبار كثيرة، سيّما مع تضامنها و تلاصق بعضها ببعض و التأمّل فيها.
فروى الكليني في الصحيح عن الحسن بن محبوب قال: كتب معي بعض أصحابنا إلى أبي الحسن (عليه السلام) يسأله عن الكبائر كم هي؟ و ما هي؟ فكتب (عليه السلام): الكبائر: من اجتنب ما وعد اللّٰه عليها النار كفّر عنه سيّئاته إذا كان مؤمناً، و السبع الموجبات: قتل النفس الحرام، و عقوق الوالدين، و أكل الربا، و التعرّب بعد الهجرة، و قذف المحصنة، و أكل مال اليتيم، و الفرار من الزحف [٤].
فقوله (عليه السلام): «الكبائر» يعني هذا بيان الكبائر المسئول عنه المذكور في الآية، بقرينة قوله (عليه السلام) «كفّر عنه سيّئاته». و قوله (عليه السلام): «و السبع الموجبات» يحتمل أن يكون من قبيل عطف الخاصّ على العامّ، للاهتمام بشأنه، كما هو هكذا في بعض الأخبار الأُخر.
و يحتمل أن يكون مبتدأ، و خبره «قتل النفس. إلخ»، فيكون هذا مبيّناً لموجبات الكبائر، و لكنّ الكبائر كلّها موجبات بمقتضىٰ بعض الروايات، فتأمّل.
و كلمة «الموجبات» يحتمل فتح الجيم و كسره.
[١] القواعد و الفوائد: ج ١ ص ٢٢٥ قاعدة ٦٨.
[٢] انظر كنز العرفان: ج ٢ ص ٣٨٤.
[٣] ذخيرة المعاد: ص ٣٠٤ س ١٩.
[٤] الكافي: ج ٢ ص ٢٧٦ ح ٢.