مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٩٣ - منهاج اختلف الأصحاب في وجوب التسليم،
السلام و هو بالدلالة على نقيضه أظهر.
و حينئذٍ فيبقى الكلام في أنّ الأكثر من القائلين بوجوب السلام يقولون: إنّ الخروج إنّما هو «السلام عليكم» و ادّعىٰ على كونه مخرجاً للصلاة و أنّ به ينصرف المصلّي الإجماع من علماء الإسلام الفاضلان و الشهيد [١].
فأمّا كلام الأكثر فلا حجيّة فيه من حيث هو كلامهم، و أمّا الإجماع المنقول فهو لا ينافي ما حقّقناه، إذ الإجماع في أنّه يحصل الخروج بذلك، لا أنّه لا يحصل بغيره، و ذلك يتحقّق إذا أبى المصلّي إلّا عن القول ب«السلام عليكم» أو قدّمه على قول «السلام علينا» إن جوّزنا ذلك.
و إن قدّم «السلام علينا» فالحقّ أنه لا يبقى مجال تأثير بقول «السلام عليكم» لأنّه مخرج كما حقّقنا.
و بالجملة: ما ادّعيناه مطلقة و ما ادّعوه أيضاً مطلقة، و لا يتناقضان أبداً.
و ما أوردناه من الأدلّة لا يثبت التعيين، بل يثبت حصول الانصراف مطلقاً، و أمّا الحصر المستفاد من رواية أبي كهمس فهو إضافيّ بالنسبة إلى «السلام عليك أيّها النبيّ». و أمّا الحصر المذكور في رواية أبي بصير فلعلّه محمول على أنّه: إن كنت إماماً و أردت القول بكلا اللفظين. فالتسليم المعهود الّذي هو تحليل الصلاة إنّما هو مجموع ذلك القول، و يصير الآخر إذناً، فتأمّل فإنّه يكفينا ذلك للجمع بين الأدلّة.
ثمّ إنّ أكثر القائلين بوجوب التسليم أوجبوا قول «السلام عليكم» بل قال في البيان: إنّ «السلام علينا» لم يوجبه أحد من القدماء [٢]، و قال في الدروس: إنّ. [٣] الموجبون على قول «السلام عليكم» [٤]، و نقل في الذكرى قول المحقّق
[١] المعتبر: ج ٢ ص ٢٣٥، منتهى المطلب: ج ١ ص ٢٩٦ س ١١.
[٢] البيان: ص ٩٤.
[٣] كلمتان غير مقروءتان، و في الدروس «و عليه الموجبون».
[٤] الدروس: ج ١ ص ١٨٣.