مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥١٩ - منهاج إذا مات الإمام، أو أُغمي عليه استناب المأمومون من يتمّ بهم الصلاة
ثمّ إذا جاء مقام التشهّد لنفسه و قام الإمام يلبث قليلًا يتشهّد، و يقوم و يلحق بالإمام، كما في صحيحة عبد الرحمٰن بن الحجّاج المتقدّمة.
و هل يجب أن يصبر المسبوق لتسليم الإمام أو يجوز القيام قبله؟ فيه وجهان:
أحوطهما العدم على القول بوجوب السلام، كما هو المختار، و أظهرهما الجواز، نظراً إلى ما ذكرنا سابقاً من جواز الانفراد قبل التسليم.
و ربما يجوّز الانفراد بعد الرفع عن السجدة الأخيرة تفريعاً على القول بعدم وجوب المتابعة في الأقوال.
و فيه إشكال، إذ لو سلّم الكبرى فإنّ الصغرىٰ ممنوعة، لأنّ الجلوس بذلك المقدار فعل واجب، فقطع النظر عنه لا وجه له.
و هل يجب نيّة الافراد؟ الأظهر لا، و اللّٰه يعلم.
منهاج إذا مات الإمام، أو أُغمي عليه استناب المأمومون من يتمّ بهم الصلاة.
و هذا الحكم إجماعيّ بين أصحابنا، كما نقله جماعة منهم العلّامة في التذكرة [١].
و يدلّ عليه صحيحة الحلبي عن الصادق (عليه السلام) في رجل أمّ قوماً فصلّى بهم ركعة ثمّ مات، قال: يقدّمون رجلًا آخر و يعتدّون بالركعة و يطرحون الميّت خلفهم و يغتسل من مسّه [٢].
و إطلاق قوله (عليه السلام) «رجلًا آخر» يشمل المؤتمّ و غيره. و قطع بذلك في المنتهىٰ [٣]. و سيأتي ما يدلّ عليه أيضاً.
و كذا لو عرض للإمام عارض كحدث أو رعاف أو ضرورة يستنيب. و لو لم يستنب الإمام يستنيب المأمومون، و الظاهر أنّ ذلك أيضاً إجماعيّ، كما
[١] تذكرة الفقهاء: ج ٤ ص ٣٢٠، و صاحب المدارك: ج ٤ ص ٤٦٢.
[٢] وسائل الشيعة: ج ٥ ص ٤٤٠ ب ٤٣ من أبواب صلاة الجماعة ح ١.
[٣] منتهى المطلب: ج ١ ص ٣٨١ س ٢٨.