مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٥٧ - منهاج لا خلاف بين علماء الإسلام في تحريم الفعل الكثير في الصلاة، و بطلانها به إذا وقع عمداً
عن الرجل يرىٰ في ثوبه خرء الطير أو غيره هل يحكّه و هو في صلاته؟ قال: لا بأس، و قال: لا بأس أن يرفع الرجل طرفه إلى السماء و هو يصلّي [١].
و من هذا القبيل الأخبار الكثيرة الدالّة على غسل الرعاف، منها ما تقدّم [٢]، و منها ما سيجيء. و في الأخبار ممّا يدلّ على تجويز مثل هذه الأفعال كثيرة، و يبعد الاقتصار بمورد النصّ مع ملاحظة ذلك.
ثمّ إنّ المحقّق في المعتبر بنى الكلام في الأكل و الشرب على ملاحظة القلّة و الكثرة [٣]، و حسّنه جماعة من المتأخّرين [٤] و ادّعى الشيخ على إبطال مطلقهما الإجماع [٥].
و لا يخفىٰ انّ مع ملاحظة الإجماع المنقول و يقين شغل الذمّة سيّما مع كون العبادة اسماً للصحيحة يشكل مخالفة الشيخ.
و أما إذا وضع في فمه مثل السكّر فذاب فابتلعه، فقال في المنتهي بعدم إبطاله عندنا و إبطاله عند الجمهور. و الاحتياط ترك ذلك أيضاً. و أمّا ما بقي من بقايا الغذاء في أسنانه فابتلعه فلا يفسد قولًا واحداً، هكذا قيل، و علّل بعدم إمكان التحرّز [٦]، و لعلّ الأمر كذلك، بل ألحق بعضهم بذلك ابتلاع اللقمة لو مضغها قبل الصلاة [٧]، لأنّه فعل قليل و استثنوا عن ذلك بناءً على كون الشرب فعل الكثير مطلقاً، أو أنّ مطلقه مبطل شرب الماء في صلاة الوتر لمن أراد الصوم في صبيحته، و هو عطشان يخاف الإصباح، لما رواه الشيخ في الحسن [٨]، و الصدوق بسنده عن سعيد الأعرج قال: قلت لأبي عبد اللّٰه (عليه السلام) إنّي أبيت و أُريد الصوم فأكون في الوتر فأعطش فأكره أن أقطع الدعاء و أشرب، و أكره أن أصبح و أنا عطشان،
[١] من لا يحضره الفقيه: ج ١ ص ٢٥٣ ٢٥٤ ح ٧٧٦.
[٢] وسائل الشيعة: ج ٤ ص ١٢٤٤ ب ٢ من أبواب قواطع الصلاة.
[٣] المعتبر: ج ٢ ص ٢٥٩.
[٤] منهم صاحب مدارك الأحكام: ج ٣ ص ٤٦٧.
[٥] الخلاف: ج ١ ص ٤١٣ مسألة ١٥٩.
[٦] مُنتهى المطلب: ج ١ ص ٣١٢ س ١٦.
[٧] منتهى المطلب: ج ١ ص ٣١٢ س ١٨.
[٨] تهذيب الأحكام: ج ٢ ص ٣٢٩ ح ٢١٠.