مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٣٤ - منهاج لا يجوز السجود إلّا على الأرض و نباتها الّتي لا يؤكل و لا يُلبَس
فلم يثبت الجواز لهذا القسم.
و هو منقوض بالقرطاس المعمول من القطن و الكتّان بعينه.
فإن قيل: إنّه ورد عموم جواز السجود على النبات أيضاً، و القدر المخرج منه بالدليل هو ما قبل صيرورته قرطاساً، فيضعّف اندراجه تحت عموم المنع، و ليس هذا في جانب الحرير.
قلت: سلّمنا ذلك، لكن استصحاب الحالة السابقة يؤيّد المنع فيما نحن فيه أيضاً، و الحلّ منع أعميّة ما يلبس المذكور في الأخبار عن القرطاس، بل لعلّه مباين له. و أمّا بالنسبة إلى غير الملبوس فلا ينفعه أصلًا، لعدم دخول الحرير فيه.
و مع تسليم ذلك كلّه فعموم التجويز أقوى، لاعتضادها بعمل الأصحاب، بل و الإجماع ظاهراً، و عدم ثبوت العموم في طرف المقابل بحيث يشمل ما نحن فيه. و ممّا ذكرنا يظهر أنّ استثناء الشهيد في الدروس مع ذلك المعمول من القطن و الكتّان أيضاً ليس بشيء.
اللّهمّ إلّا أن يقال: المعمول من الحرير من الأفراد النادرة، فلا يتبادر من تلك الإطلاقات، سيّما و الظاهر من صحيحة عليّ بن مهزيار [١] أنّ السؤال كان من جهة الكتابة، فلا يفيد العموم و إن كان الجمع المحلّىٰ، و كذلك ترك الاستفصال يفيدان العموم و كذلك الخبران الآخران [٢] لا عموم فيهما يعتدّ به.
و قال في الذكرى أكثر ما يتّخذ منه القرطاس القنب [٣].
فإن ثبت ذلك فيظهر في أساس الجواز في المتّخذ عن القطن و الكتّان أيضاً وهنٌ، لكنّ الشأن في إثبات ذلك، و الأظهر الجواز فيهما و إن كان الأحوط الترك بالنسبة إلى الأُمور الثلاثة.
و يكره السجود على المكتوبة منها، و ربما يفيد بأن يكون غير مستوعب
[١] وسائل الشيعة: ج ٣ ص ٦٠١ ب ٧ من أبواب ما يسجد عليه ح ٢.
[٢] وسائل الشيعة: ج ٣ ص ٦٠٠ ٦٠١ ب ٧ من أبواب ما يسجد عليه ح ١ و ٣.
[٣] ذكرى الشيعة: ص ١٦٠ س ٥.