مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣١٧ - منهاج السجدتان ركن في الصلاة لا بالمعنى الشائع في سائر الأركان،
و بالجملة: جميع أجزاء القيام قبل الركوع قابل لأن يصير ركناً، و لا تحصل فعليّة الركن إلّا بتحقّق الركوع الحقيقي في جزء من تلك الأجزاء، فهذا الركن لا يظهر له ثمرة في الزيادة و إنّما يظهر ثمرته في الترك، لإمكان تحقّق الركوع بدون القيام المتّصل به، و عدم إمكان تحقّق الركوع عن قيام بدونه. و أمّا الزيادة فلا تحصل إلّا بتكرير الركوع، و مع تكرير الركوع فلا ثمرة في تعدّد القيام المتّصل به.
و اعلم أنّ الثمرة في النقصان أيضاً إنّما يظهر لو انفكّ عن القيام في حال التكبير، و إلّا فتداخل معه، كما لو أراد المأموم أن يلحق بالإمام في حال الركوع مستعجلًا، فلا يجب لتصحيح صلاته قيام آخر غير القيام حال التكبير، و معه حصل القيامان معاً.
و من ذلك يظهر عدم الثمرة في القيام حال التكبير في حكم الزيادة أيضاً، لعدم انفكاكه عن الزيادة في التكبير.
فما ذكروه من الأحكام في الأركان لا تجب أن يتحقّق جميعها في جميعها، بل هو حكم جميعها.
فلنرجع إلى ما كنّا فيه و نقول: فلا يبطل زيادة سجدة سهواً، و لا نقصانها كذلك، و إذا تذكّرها قبل الركوع يأتي بها، و كذا السجدتين، هذا هو المشهور بين الأصحاب.
و أمّا بطلان الصلاة بتركهما معاً و بزيادتهما معاً فهو في الجملة إجماع العلماء كافّة.
قاله في المعتبر [١]، و ادّعى الإجماع أيضاً في التذكرة [٢].
و يدلّ عليه أيضاً صحيحة زرارة المتقدّمة: لا تعاد الصلاة إلّا من خمس [٣].
و أنّ التارك لهما أو الزائد عليهما مخرج للعبادة عن الهيئة المطلوبة، فيبقى تحت عهدة التكليف.
[١] المعتبر: ج ٢ ص ٢٠٦.
[٢] تذكرة الفقهاء: ج ٣ ص ١٨٥.
[٣] وسائل الشيعة: ج ٤ ص ٩٣٤ ب ١٠ من أبواب الركوع ح ٥.