مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٧٣٨ - السابع الخروج إلىٰ حدّ الترخّص
و الحقّ أنّ المراد خفاء البيوت، كما هو مورد النصّ، فلا عبرة بسواد المدينة و شبحه، بل يعتبر في ذلك فقدان تميّز البيوت، و إذا لم يعتبر ذلك فلا نعتبر بالعلامات كالمنارة و القباب بطريق أولىٰ.
فإذا عرفت هذا فتعرف أن لا حاجة إلى القول: بأنّ المراد من اختفاء البيوت هو اختفاء المسافر عن البيوت أي: عن أهلها لا اختفاء البيوت عن المسافر، كما ذكره بعض المتأخّرين، و بهذا رفع الإشكال بين هذا الخبر و ما دلّ علىٰ خفاء الأذان.
إذ مع أنّ الأصل عدم الحذف، و أنّ القلب باب شائع لا يتفاوت المعنىٰ علىٰ ما ذكرنا، بل يمكن أن يقال: إنّ هذا يصير أبعد ممّا اعتبرناه، إذ الموجود في النصّ هو البيوت، لا سواد المدينة و شبحه، و لا نفس المدينة، و لكنّ المطلوب في اختفاء الشخص هو اختفاء نفس جثمانه و شبحه كما هو ظاهر، إذ ليس في النصّ تواري هيئته و شكله، فتأمّل.
فالمعتبر إذن الأرض المتوسّطة، و الأذان المتوسّط، كما هو الغالب المتعارف.
و احتجّ الصدوق بما رواه مرسلًا عن الصادق (عليه السلام) أنّه قال: إذا خرجت من منزلك فقصّر إلىٰ أن تعود إليه [١]. و هو مع أنّه مرسل لا يقاوم ما ذكرنا، علىٰ أنّه مطلق، فلا بدّ من حمله علىٰ المقيّد.
و قد روي عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أنّه: إذا سافر فرسخاً قصّر الصلاة [٢].
و نزّله بعضهم علىٰ أنّه حدّ الترخّص.
و الحدّ ما ذكرنا، فإن وافقا فمرحباً بالوفاق، و إلّا فيحمل على الاستحباب.
و ربما قيّدوا البيوت ببيوت آخر البلد الصغير و القرية، و آخر المحلّة من البلد الكبير، و كذا أذان المسجد. و يحتمل إرادة أذان البيت أو آخر البلد.
و هل يعتبر ذلك في الرجوع من السفر أم لا؟
[١] من لا يحضره الفقيه ج ١ ص ٤٣٦ ح ١٢٦٧.
[٢] وسائل الشيعة: ج ٥ ص ٥٠٦ ب ٦ من أبواب صلاة المسافر ح ٤.