مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢١٩ - منهاج تكبيرة الافتتاح واجبة و ركن في الصلاة،
و في معناها أخبار أُخر، منها: صحيحة زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) في بيان استحباب التكبيرات الإحدى و العشرين عقيب الاستفتاح ليجزئه عن تكبيرات الصلاة لو نسيها كلّها [١] و أراد بها الرباعيّة، و هكذا في الثلاثيّة و الثنائيّة بالنسبة.
و أيضاً الإجماع، بل الضرورة حاصل بأنّ التحريم إنّما يحصل بالتكبير، و بأنّه جزء الصلاة، و كما يحرم فعل المنافي بعده فكذا في أثنائه، و مع جعل المجموع فرداً للواجب المخيّر فيلزم حرمة الكلام و نحوه في أثناء المجموع.
فإن قال: يجوز إلى التكبيرة السابعة، و بعده لا يجوز لأنّ التكبير لم يتمّ إلّا بالسابعة.
ففيه: أنّه يستلزم جواز التكلّم في أثناء السابعة أيضاً، مع أنّ مقتضى الواجب التخييري في الزائد و الناقص هو استحباب الزائد إذا كان تدريجي الحصول كالتسبيحات، بخلاف ما حصل بكلّ منهما هيئة على حدة كالقصر و الإتمام، و جعل ما نحن فيه من قبيل الثانية تعسّف، و على الأوّل فيلزم تحقّق التكبير بمجرّد التكبيرة الأُولى، فيلزم القول بحرمة الكلام بعده مطلقاً، و يلزم ذلك على الثاني أيضاً بطريق الأولى.
و على المشهور من لزوم قصد التحريم بأحد التكبيرات و جعله تكبيرة الافتتاح، فيصير كلّما وقع بعد تكبيرة الافتتاح من الأجزاء المستحبّة للصلاة- كالقنوت و سائر الأذكار المستحبّة فلا يجوز التكلّم في أثنائها لكونها جزءاً حينئذٍ، بخلاف ما وقع قبلها فإنّها ليست حينئذٍ من الأجزاء المستحبّة، بل هي من المقارنات كالأذان و الإقامة.
و قياس ما نحن فيه بجواز النيّة قبل غَسل اليدين في الوضوء قياس باطل، لوجود الفارق لأنّه ليس في الوضوء من المحرّمات ما هو موجود في الصلاة ليعتبر الدخول فيه بالدخول في أوّل جزء منه، و ما يفرض منافياً في الوضوء مثل تغيير النيّة و ذهوله عنها فهو مبطل لو تحقّق هناك أيضاً، و يحتاج إلى تجديد النيّة.
[١] وسائل الشيعة: ج ٤ ص ٧٢٠ ب ٦ من أبواب تكبيرة الإحرام ح ١.