مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥١٠ - منهاج لا ريب في أنّه يدرك الجماعة بإدراك الركوع،
بالصفّ، أو أنّ الأخبار محمولة على صورة العلم بعدم اللحوق بالمشي في هذه الحالة، فلا يمشي أصلًا حتّى يرفع من السجود. و لعلّ الأوّل أولىٰ.
و الأظهر في الجمع بين الأخبار هو التخيير، كما يظهر من المحقّق في الشرائع [١] و غيره أيضاً [٢].
و هل يختصّ ذلك الحكم بما إذا كان اللحوق من عقيب الصفّ؟ أو يجوز اللحوق من القدّام أيضاً بأن ينوي و يركع و يرجع قهقرى حتّى يلحق بالصفّ؟ المتبادر هو الأوّل، و إن كان لا يخلو القول بشمول الإطلاقات إيّاه من قرب. و يستحبّ إذا أدرك الإمام راكعاً أن يكبّر للركوع أيضاً، و إن خاف الوقت أجزأه تكبيرة واحدة، و نقل في المنتهىٰ الاتّفاق عليه [٣]، و مرَّ في الأخبار أيضاً.
و لو أدرك الإمام بعد رفعه من الركوع ففات الركعة بلا خلاف، و لكن أكثر علمائنا على أنّه يستحبّ حينئذٍ التكبيرة للمأموم و المتابعة في السجدتين و إن لم يعتدّ بهما. و ظاهر العلّامة في المختلف التوقّف في هذا الحكم [٤].
و الأوّل أظهر، لرواية ابن شريح المتقدّمة [٥]، و رواية معلّىٰ بن خنيس [٦].
و نظر العلّامة في التوقّف إلى النهي الوارد في صحيحة محمّد بن مسلم من الدخول في الركعة بعد الرفع [٧].
و ليس بشيء، إذ الظاهر منها أنّ النهي عن الدخول معتدّاً بها لا مطلقاً، و يفسّره صحيحته الأُخرىٰ [٨]، و قد مرّت.
و الخبران مع قول أكثر الأصحاب يكفي في أدلّة السنن، مع أنّك قد عرفت
[١] شرائع الإسلام: ج ١ ص ١٢٥.
[٢] الدروس الشرعية: ج ١ ص ٢٢٣ درس (٥٨).
[٣] منتهى المطلب: ج ١ ص ٣٨٣ س ٦.
[٤] مختلف الشيعة: ج ٣ ص ٨٢.
[٥] وسائل الشيعة: ج ٥ ص ٤٤٩ ب ٤٩ من أبواب صلاة الجماعة ح ٦.
[٦] وسائل الشيعة: ج ٥ ص ٤٤٩ ب ٤٩ من أبواب صلاة الجماعة ح ٢.
[٧] مختلف الشيعة: ج ٣ ص ٨٢.
[٨] وسائل الشيعة: ج ٥ ص ٤٤١ ب ٤٤ من أبواب صلاة الجماعة ح ٣.