مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٢ - السادس ما نقلناه مراراً، في طيّ ذكر الأقوال، من فعل النبيّ و عليّ و الحسن
مبسوط اليد، و لم يعهد ذلك من الرسول و الأئمّة (عليهم السلام)، بل المعهود خلافه، و لو كان كذلك لاشتهر و انتشر غاية الانتشار، و ليس الأمر كذلك، كما ترى.
و هذا هو الوجوه الّتي يمكن أن يستدلّ بها للمحرّمين.
أقول: أمّا الجواب الإجمالي عن جميع ذلك أنّ غاية ما ثبت من تلك الأدلّة على سبيل التسليم هو اشتراط ذلك بذاك في الجملة. أمّا عموم الحكم في صورة عدم التمكّن و القول بأنّ ذلك شرط الجواز لا التعيين و أنّ قيام إمام الجماعة مقام إمام الأصل و نائبه غير جائز و لم يجوّزه الشرع محلّ تأمّل، سيّما و سنبيّن أدلّة الجواز في صورة عدم التمكّن مع أنّ غاية ما تثبته الأدلّة هو عدم صحّة الجمعة، أمّا إثبات صحّة الظهر فغير مستفاد من تلك الأدلّة، و أكثر الإشكالات واردة فيه أيضاً. و التمسّك بعدم القول بالفصل لا يخفىٰ ما فيه.
و أمّا التفصيلي:
فأمّا الأُصول: فأمّا الجواب عن الأصلين الأوّلين فهو أنّ الأصل لا يعارض الدليل، و سنبيّن الأدلّة على الصحّة و الجواز، و قد مرّ أيضاً. مع أنّ ذلك لا يثبت المطلوب، إذ المحرّم لصلاة الجمعة يقول بتعيّن الظهر، و الأصلان كلاهما يجريان فيه، سيّما إذا كان العبادة اسماً للصحيحة. مع أنّا في أوّل الظهر مشغول الذمّة بأداء فريضة، و استصحاب شغل الذمّة باقية حتّى تثبت خلافها، و حصول ذلك بفعل الظهر، مع قيام الدليل على وجوب الجمعة و الظنّ بذلك أو الشكّ محلّ تأمّل.
و ترجيح الظهر و تعيينه من دون دليل أو دليل لا يقاوم أدلّة الخصم أو لا يترجّح عليها لما ستعرف من أدلّة المخيّرين، و عرفت من أدلّة الموجبين لا يخفى ما فيه.
فإمّا أن يتعارض الدليلان أو يتساقطان فمسلك المجتهدين في مثله الرجوع إلى أصل البراءة و هو التخيير، و مسلك الأخباريين الاحتياط، فيجب الإتيان بهما معاً من باب المقدّمة، فمن أين تحكم بحرمة الجمعة و تعيّن الظهر؟! أو يترجّح أدلّة جواز الجمعة، فيضرّك أيضاً.