مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٦٤٧ - منهاج و لا يجب قضاء الصلاة علىٰ من استبصر من كفر أصليّ
و ما رواه الكليني في الحسن بإبراهيم بن هاشم عن عمر بن أُذينة قال: كتب إليّ أبو عبد اللّٰه (عليه السلام): إنّ كلّ عمل عمله الناصب في حال ضلاله أو في حال نصبه ثمّ منّ اللّٰه عليه و عرّفه هذا الأمر فإنّه يؤجر عليه و يُكتب له إلّا الزكاة فإنّه يعيدها لأنّه وضعها في غير موضعها، و إنّما موضعها أهل الولاية، و أمّا الصلاة و الصوم فليس عليه قضاؤهما [١].
و ما رواه أيضاً في الحسن له عن الفضلاء عن أبي جعفر و أبي عبد اللّٰه (عليهما السلام) أنّهما قالا في الرجل يكون في بعض هذه الأهواء الحروريّة و المرجئة و العثمانيّة و القدريّة ثمّ يتوب و يعرف هذا الأمر و يحسن رأيه أ يعيد كلّ صلاة صلّاها أو صوم أو زكاة أو حجّ أو ليس عليه إعادة شيء من ذلك؟ [قال: ليس عليه إعادة شيء من ذلك] غير الزكاة [و] لا بدّ أن يؤدّيها [٢]. الحديث. إلىٰ غير ذلك من الأخبار.
و إنّما قيّدنا صلاتهم بكونها صحيحة عندهم أو عندنا علىٰ وجه لظهور ذلك منها: و إن قلنا بكونها اسماً للصحيحة، فالوجه أظهر.
و الدليل علىٰ وجوب القضاء لو تركوها أو فعلوها غير صحيحة فهو العمومات المتقدّمة، خرج ما خرج بالدليل و بقي الباقي.
و أمّا المرتدّ فيجب عليه قضاء زمان ردّته، و قال في المنتهىٰ: إنّه قول علمائنا أجمع [٣]، و يدلّ عليه العمومات المتقدّمة، خرج ما خرج بالدليل كالمستبصر عن الكفر الأصليّ فيبقى الباقي.
و قد يستشكل في المرتدّ الفطري لو لم يقبل توبته باطناً، أو قتل، و لعلّ الوجه لزوم التكليف بالمحال. و التحقيق عدم استحالة مثل ذلك، فيبقىٰ في ذمّته إلىٰ أن يقضيه الوليّ، و لعلّ قبول التوبة باطناً أظهر، فيصحّ ما يفعله بعد ذلك لو منعه عن القتل مانع.
[١] الكافي: ج ٣ ص ٥٤٦ ح ٥.
[٢] وسائل الشيعة: ج ٦ ص ١٤٨ باب ٣ من أبواب المستحقين للزكاة ح ٢.
[٣] منتهى المطلب: ج ١ ص ٤٢١ س ٤.