مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٧٤ - المقام الثاني في عدد الكبائر
و يؤيّد ذلك ما رواه أيضاً عن أبي بصير عن الصادق (عليه السلام) قال: سمعته يقول: الكبائر سبعة: منها قتل النفس متعمّداً، و الشرك باللّٰه العظيم، و قذف المحصنة، و أكل الربا بعد البيّنة، و الفرار من الزحف، و التعرّب بعد الهجرة، و عقوق الوالدين، و أكل مال اليتيم ظلماً، قال: و التعرّب و الشرك واحد [١].
و عن مسعدة بن صدقة قال: سمعت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) يقول: الكبائر: القنوط من رحمة اللّٰه، و اليأس من روح اللّٰه، و الأمن لمكر اللّٰه، و قتل النفس الّتي حرّم اللّٰه، و عقوق الوالدين، و أكل مال اليتيم ظلماً، و أكل الربا بعد البيّنة، و التعرّب بعد الهجرة، و قذف المحصنة، و الفرار من الزحف [٢].
و هذه الأخبار: منها ما فسّرت الكبائر فيها بما توعّد اللّٰه عليها النار، و منها ما أوجب عليه، و منها ما عدّ فيها بعض ما ذكر في القرآن و توعّد عليه.
و ما توعّد عليها النار أعمّ من التوعّد في الكتاب العزيز، و كذا ما أوجب، فيكون أعمّ من المدّعىٰ.
و أمّا ما عدّ فيه من الأخبار فلا يشمل جميع ما أوجب اللّٰه عليه النار في القرآن، بل و لا الأعمّ منه، فيكون أخصّ من المدّعىٰ.
اللّهمّ إلّا أن يتشبّث في ذلك بادّعاء أنّ المتبادر من توعّد اللّٰه، و إيجابه هو التوعّد و الإيجاب بكلامه، فإنّه هو الحقيقة فيه، و كلام رسوله و أوصيائه إنّما هو كلامه مجازاً، و بالواسطة.
و أيضاً الأخبار الكثيرة الّتي ذكر فيها المعاصي كذلك ما ذكر فيها هي ما توعّد عليه في الكتاب العزيز، فبتبعها لعلّه يمكن القطع بإرادة ذلك من الإطلاق.
سيّما مع ملاحظة الأخبار المشتملة على حصرها في السبع، مثل ما تقدّم، و مثل حسنة عبيد عن زرارة قال: سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن الكبائر، فقال: هنّ في كتاب عليّ (عليه السلام) سبع: الكفر باللّٰه، و قتل النفس، و عقوق الوالدين، و أكل الربا بعد
[١] الكافي: ج ٢ ص ٢٨١ ح ١٤.
[٢] وسائل الشيعة: ج ١١ ص ٢٥٥ ب ٤٦ من أبواب جهاد النفس و ما يناسبه ح ١٣.