مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٥٣ - منهاج يكره الصلاة في السواد،
و كلام أهل اللغة فيه مختلف:
فقيل: أن تحلّل جسدك بثوبك نحو شملة الأعراب بأكسيتهم، و هو أن يردّ الكساء من قبل يمينه على يده اليسرى و عاتقه الأيسر، ثمّ يردّه ثانية من خلفه على يده اليمنى و عاتقه الأيمن فيغطّيهما جميعاً.
و قيل: أن يشمل الرجل بثوب تحلّل به جسده كلّه، و لا يرفع منه جانباً يخرج منه يده.
و قال في التذكرة: و يعتبر الفقهاء أن يشمل بثوب واحد ليس عليه غيره، ثمّ يرفعه من أحد جانبيه فيضعه على منكبه، فربما يبدو منه فرجه.
و الفقهاء أعرف بالتأويل، لما ورد عن الأئمّة (عليهم السلام)، و هكذا نقله أبو عبيدة أيضاً عن الفقهاء [١].
و بالجملة: كراهة اشتمال الصمّاء إجماعيّ بين العلماء، فلا بدّ من اجتناب الجميع، سيّما ما لا ينافيه الخبر.
و الصلاة بغير حنك إجماعاً، على ما نقل في المنتهي [٢] و المعتبر [٣]، بل يكره مطلقاً للنصوص.
و قد نسب القول بالتحريم إلى الصدوق، قال (رحمه اللّه): و سمعت مشايخنا رضي اللّٰه عنهم يقولون: لا تجوز الصلاة في الطابقيّة، و لا يجوز للمعتمّ أن يصلّي إلّا و هو متحنّك [٤].
و اعلم أنّ الّذي يظهر من الأخبار استحباب العمامة الّتي كانت متحنّكة دون الطابقيّة، فالّذي ثبت كراهته ترك التحنّك لمن حاوي العمامة، لا ترك العمامة المتحنّك فيها مطلقاً، و يرجع المآل بالأخرة إلى كراهة الطابقيّة، و استحباب المتحنّك بها، فلم يظهر كراهة ترك العمامة مطلقاً في الصلاة أو مطلقاً، إلّا
[١] تذكرة الفقهاء: ج ٢ ص ٥٠٣.
[٢] منتهى المطلب: ج ١ ص ٢٣٣ س ١٤.
[٣] المعتبر: ج ٢ ص ٩٧.
[٤] من لا يحضره الفقيه: ج ١ ص ٢٦٥ ذيل ح ٨١٧.