مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٧٤٧ - الثالث الصلاة في المواطن الأربعة
و لم ينقل في الذكرى تعيّن التمام عن السيّد و ابن الجنيد، و لكنّه قال في آخر الكلام: و اعلم أنّ ابن الجنيد و المرتضىٰ قالا لا يقصّر في مشاهد الأئمّة (عليهم السلام) فأجرناها مجرى الأربعة، و ظاهرهما نفي التقصير، و لعلّهما أرادا نفي تحتّمه. و لم نقف لهما علىٰ مأخذ في ذلك، و القياس عندنا باطل، انتهى [١].
و يظهر من كلامه (رحمه اللّه) أنّه لم يفهم من السيّد و ابن الجنيد مخالفة للمشهور، كما لا يخفىٰ على المتأمّل.
و بالجملة: جواز التمام في تلك الأماكن إمّا إجماعيّ، أو قريب منه. و هو الّذي يقوىٰ في نفسي.
لنا مضافاً إلىٰ ما تقدّم من الإجماعين المنقولين ظاهراً-: الأصل فإنّ التعيّن و التحتّم زيادة في التكليف، و لكن في إجرائه هاهنا إشكال.
و قد يستدلّ بأنّ الأصل الإتمام خرج ما خرج بالدليل، و بقي الباقي. و فيه أيضاً تأمّل.
و الأخبار المستفيضة المعتبرة الّتي كاد أن يبلغ حدّ التواتر:
فروى الشيخ في الصحيح عن حمّاد بن عيسىٰ عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) أنّه قال: من مخزون علم اللّٰه الإتمام في أربعة مواطن: حرم اللّٰه، و حرم رسوله (صلّى اللّه عليه و آله)، و حرم أمير المؤمنين (عليه السلام)، و حرم الحسين بن عليّ (صلوات اللّٰه عليهم) [٢].
و قد يتأمّل في صحّة ذلك الخبر لمكان الحسن بن عليّ بن النعمان، مع أنّ النجاشي قال في ترجمته: كوفي مولى بني هاشم أبوه عليّ بن النعمان، ثقة ثبت [٣]. و هكذا قال في الخلاصة أيضاً [٤]. و قال النجاشي أيضاً: له كتاب نوادر صحيح الحديث كثير الفوائد عنه الصفّار [٥]. و قال في الفهرست عنه: أحمد بن أبي عبد اللّٰه [٦]، متمسّكاً باحتمال رجوع المدح إلىٰ أبيه دونه، و أنت خبير بأنّه خلاف
[١] ذكرى الشيعة: ص ٢٥٦ س ٣.
[٢] تهذيب الأحكام: ج ٥ ص ٤٣٠ ح ١٤٠.
[٣] رجال النجاشي: ص ٤٠.
[٤] رجال العلّامة الحلّي: ص ٤١.
[٥] رجال النجاشي: ص ٤٠.
[٦] فهرست رجال الطوسي: ص ٥٤.