مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٨٩ - منهاج يستحبّ أن يكون في الصفّ الأوّل أهل المزيّة الكاملة من علم أو عمل أو عقل،
فقال: نعم، لا بأس به [١].
و الروايتان معتبرتان.
و ممّا ذكرنا ظهر تأكّد استحباب سدّ الخلل و إقامة الصفوف.
و لا بأس بالتقدّم و التأخّر إذا ضاق الصفّ، و يدلّ عليه مضافاً إلى صحيحة فضيل بن يسار المتقدّمة صحيحة عليّ بن جعفر (عليه السلام) عن أخيه موسى (عليه السلام) عن القيام خلف الإمام في الصفّ ما حدّه؟ قال: إقامة ما استطعت، فإذا قعدت فضاق المكان فتقدّم أو تأخّر فلا بأس [٢].
و موثّقة سماعة عن الصادق (عليه السلام) قال: لا يضرّك أن تتأخّر وراءك إذا وجدت ضيقاً في الصفّ فتأخّر إلى الصفّ الّذي خلفك، و إن كنت في صفّ فأردت أن تتقدّم قدّامك فلا بأس أن تمشي إليه [٣].
و من جميع ما ذكر ظهر أنّه يصحّ الصلاة مع تخلّل الصفّ الثاني و إن كان كثيراً يعني ذلك صلاة الصف مثلًا لو كان الصفّ مستطيلًا و قام في أحد طرفيه رجلان، و كذا في وسطه، و كذا في آخره، و إن كان الفصل بين كلّ منها كثيراً فيصحّ الصلاة لكنّه خلاف المستحبّ. و أمّا صلاة من يليهم من الصفّ الثالث فيشكل صحّته لو كان الفصل كثيراً، إذ يستلزم الفصل بين الصفّين بأزيد ممّا يتخطّىٰ إلّا أن يكون الفصل قليلًا بمثل مكان رجل أو أزيد منه قليلًا، فيشكل الحكم بالبطلان، بل الظاهر الصحّة على القول باشتراط عدم الزيادة ممّا يتخطّى أيضاً مع احتمال الصحّة و لو كان الفصل كثيراً أيضاً، لأنّه يصدق أنّ بينه و بين الصفّ الّذي قدّامه هذا المقدار، لكن إرادة محاذي الصفّ عن الصفّ مجاز، و هو خلاف الأصل.
و يستحبّ تسوية الصفوف و إقامتها. قال في الذكرى: يستحبّ إقامة الصفوف استحباباً مؤكّداً، قال ابن بابويه: قال رسول اللّٰه (صلّى اللّه عليه و آله): أقيموا صفوفكم فإنّي أراكم
[١] وسائل الشيعة: ج ٥ ص ٤٥٩ ب ٥٧ من أبواب صلاة الجماعة ح ١.
[٢] وسائل الشيعة: ج ٥ ص ٤٧١ ب ٧٠ من أبواب صلاة الجماعة ح ١.
[٣] وسائل الشيعة: ج ٥ ص ٤٧١ ب ٧٠ من أبواب صلاة الجماعة ح ٣.