مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٩١ - منهاج يكره أن يأتمّ حاضر بمسافر على المعروف من مذهب الأصحاب،
و إن كان العصر فليجعل الأوّلتين نافلة و الأخيرتين فريضة [١].
و لعلّ ذلك إنّما هو لكراهة الصلاة النافلة بعد صلاة العصر كما ذكره الشيخ [٢]، فلذا جعل الفريضة في الأخيرتين.
و يدلّ على المرجوحيّة في الصورتين موثّقة الفضل بن عبد الملك المتقدّمة هاهنا أيضاً [٣]، و هو يتضمّن أنّه يجعل الأوّلتين ظهراً و الأخيرتين عصراً. و كذلك صحيحة محمَّد بن مسلم المتقدّمة بخصوص الصورة الأُولىٰ.
و صحيحة أبي بصير قال: قال أبو عبد اللّٰه (عليه السلام): لا يصلّي المسافر مع المقيم، فإن صلّىٰ فلينصرف في الركعتين [٤].
و الخبران ظاهران في الجواز أيضاً. و الظاهر أنّ كلّ ما تضمّنته تلك الأخبار من جعل الأوّلتين ظهراً و الأخيرتين عصراً، أو أحدهما فريضة و الأُخرى نافلة فيما يجوز الاقتداء فيه، أو غير ذلك كلّها جائز إن شاء اللّٰه.
و المحقّق في المعتبر قيّد الكراهة بصورة اختلاف الفرضين كميّة، و علّل ذلك بلزوم المفارقة المكروهة فيها دون غيرها، فلا يكره ذلك في الصبح و المغرب [٥]، و اختاره بعض المتأخّرين أيضاً، و ربما كان في الموثّقة المتقدّمة إشارة إلى ذلك.
و على ما ذكره يلزم عدم الكراهة في صورة الاختلاف أيضاً إن كان في الركعتين الأخيرتين، و يؤيّد ما ذهب إليه عدم ظهور الإطلاقات في غير الرباعية، كما لا يخفىٰ على المتتبّع، بل كلّها صريح فيها، و لا يبعد القول بأنّه يحصل منها ظنّ قويّ يتاخم العلم أنّ العلّة في ذلك هو ما فهمه المحقّق، فيبقىٰ مثل المغرب و الصبح، بل و الصورة الّتي فرضناها أيضاً تحت الإطلاقات، إلّا أنّ كلام
[١] وسائل الشيعة: ج ٥ ص ٤٠٣ ب ١٨ من أبواب صلاة الجماعة ح ٤.
[٢] تهذيب الأحكام: ج ٣ ص ١٦٦ ذيل ح ٣٦٠.
[٣] وسائل الشيعة: ج ٥ ص ٤٠٣ ب ١٨ من أبواب صلاة الجماعة ح ٦.
[٤] وسائل الشيعة: ج ٥ ص ٤٠٣ ب ١٨ من أبواب صلاة الجماعة ح ٣.
[٥] المعتبر: ج ٢ ص ٤٤١.