مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٢ - السادس ما نقلناه مراراً، في طيّ ذكر الأقوال، من فعل النبيّ و عليّ و الحسن
و أمّا الدليل الرابع: فأمّا الخبر النبوي (صلّى اللّه عليه و آله) [١] فله ظهور، سيّما مع انضمام رواية أبي بصير [٢]، و كذلك رواية ابن مسلم [٣]، و لكنّها مع أنّها من قبيل مفهوم الصفة، مخصّص بحال التمكّن، للأدلّة الآتية.
و أمّا ادّعاء ظهور إمام الأصل من مطلق الإمام فهو مشكل. و ما ذكر من الأخبار في الكافي في الباب المذكور [٤] مقرون بالقرينة، و يعارضه أخبار أبواب الجماعات، بل هي بما نحن فيه أنسب.
و أمّا موثّقة ابن بكير [٥] و موثّقة سماعة [٦] و صحيحة البقباق [٧] و صحيحة محمّد بن مسلم [٨] و ما رواه الصدوق في الفقيه [٩] فالّذي يظهر منها أنّ شرائط الجماعة أقلّ من الجمعة، و أنّ إمام الجمعة مخالف لإمام الجماعة، فلا بدّ أن يكون ممّن يخطب. و كونه ممّن يخطب ليس معناه كونه إماماً أو نائباً، إلّا أنّ إنشاء الخطبة و إملائه كأنّه لا خلاف في عدم كون القدرة عليه شرطاً فيها.
و أمّا أقلّ الخطبة فقلّ من يكون قادراً على الإمامة و عالماً بفقه الصلاة و الجماعة، و كان عاجزاً عن قراءة أقلّ الواجب من الخطبة، سيّما مع التمكّن من التحصيل و لذلك قيل في صحيحة محمّد بن مسلم [١٠]: فكان المناسب أن يقول: أربعاً إن لم يتمكّن من تحصيل الخطبة.
و يشكل ذلك بأنّ وجوب الصلاة بالنسبة إلى التمكّن من الخطبة لعلّه يكون مشروطاً، فلا دليل على وجوب التحصيل، و هو الظاهر من تلك الأخبار أيضاً.
و بالجملة: فلا يظهر من تلك الأخبار ظهور تامّ يدلّ على اشتراط الإمام
[١] عوالي اللآلي: ج ١ ص ٤٥٦ ح ١٩٧.
[٢] الكافي: ج ١ ص ١٧٨ ح ٦.
[٣] تهذيب الأحكام: ج ٣ ص ٢٣ ح ٨٠.
[٤] الكافي: ج ١ ص ١٧٨ ح ٦.
[٥] تهذيب الأحكام: ج ٣ ص ١٥ ح ٥٥.
[٦] الكافي: ج ٣ ص ٤٢١ ح ٤.
[٧] تهذيب الأحكام: ج ٣ ص ٢٣٨ ح ٦٣٤.
[٨] تهذيب الأحكام: ج ٣ ص ٢٣٨ ح ٦٣٣.
[٩] من لا يحضره الفقيه: ج ١ ص ٤١٣ ح ١٢٢٤.
[١٠] وسائل الشيعة: ج ٥ ص ١٠ ب ٣ من أبواب صلاة الجمعة و آدابها ح ١.