مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٣٤ - منهاج لو أحدث في أثناء الصلاة فإمّا أن يكون ذاكراً للصلاة أو ساهياً،
يدفعها على الظاهر، حيث لم يأمره فيها بذلك، فلا يمكن التمسّك بهذين الخبرين.
و أمّا أخبار التشهّد فهي خصوصات موافقة لمذهب العامّة على ما قيل [١]، و مخالفة للإجماعات المنقولة الكثيرة، و لخصوص رواية الحسن بن الجهم [٢] المعتضدة بعمل الأصحاب، و إطلاقات الأخبار السالفة، فلا يقاومها في التخصيص و الدفع. و الترجيح لمذهب المشهور، و إن كان قول الصدوق في التشهّد أيضاً لا يخلو عن قوّة [٣].
احتجّ المفصّل في المتيمّم و غيره بصحيحة زرارة و محمّد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) قال: قلت له: رجل دخل في الصلاة و هو متيمّم فصلّى ركعة ثمّ أحدث فأصاب الماء، قال: يخرج و يتوضّأ ثمّ يبني على ما مضى من صلاته الّتي صلّىٰ بالتيمّم [٤].
و صحيحته الأُخرىٰ قال: قلت: في رجل لم يصب الماء و حضرت الصلاة فتيمّم و صلّى ركعتين، ثمّ أصاب الماء، أ ينقض الركعتين أو يقطعهما و يتوضّأ ثمّ يصلّي؟ قال: لا، و لكنّه يمضي في صلاته فيتمّها و لا ينقضها لمكان أنّه دخلها و هو على طهور بتيمّم. قال زرارة: فقلت له: دخلها و هو متيمّم فصلّى ركعة فأحدث فأصاب ماءً، قال: يخرج و يتوضّأ و يبني على ما مضى من صلاته الّتي صلّىٰ بالتيمّم [٥]. و في الفقيه: ثمّ يبني على صلاته [٦].
و هذان الخبران ليسا بصريح في التفصيل، إذ مورد السؤال المتيمّم، و السؤال لا يخصّص الحكم، بل الحكم في غيره لعلّه أولىٰ، و كذا ليسا بظاهر في الناسي، بل هما أعمّ، فهذا أيضاً يورث وهناً في دلالتهما، إلّا أن يقال: خرج العمد
[١] ذكرى الشيعة: ص ٢٠٤ س ٢٣.
[٢] وسائل الشيعة: ج ٤ ص ١٢٤١ باب ١ من أبواب قواطع الصلاة ح ٦.
[٣] من لا يحضره الفقيه: ج ١ ص ٣٥٦ ذيل ح ١٠٣٠.
[٤] وسائل الشيعة: ج ٤ ص ١٢٤٢ ب ١ من أبواب قواطع الصلاة ذيل ح ١٠.
[٥] وسائل الشيعة: ج ٢ ص ٩٩٢ ب ٢١ من أبواب التيمّم صدر ح ٤، و نقل عجز الرواية في ج ٤ ص ١٢٤٢ ب ١ من أبواب قواطع الصلاة ح ١٠.
[٦] من لا يحضره الفقيه: ج ١ ص ١٠٦ ذيل ح ٢١٥.