مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٠٣ - منهاج يستحبّ أن يعيد المنفرد صلاته إذا وجد من يصلّي جماعة إماماً كان أو مأموماً
و يستحبّ إذا كان المصلّي منفرداً، فانعقد جماعة في أثناء الصلاة، أن ينقل نيّته إلى النفل و يتمّ ركعتين، ثمّ يقتدي بالإمام، و الظاهر أنّ ذلك إجماعي كما يظهر من الذكرى حيث نسبه إلى علمائنا [١]، و كذا من التذكرة [٢].
و يدلّ عليه أيضاً صحيحة سليمان بن خالد قال: سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن رجل دخل المسجد و افتتح الصلاة، فبينا هو قائم يصلّي إذ أذّن المؤذّن و أقام الصلاة، قال: فليصلِّ ركعتين ثمّ يستأنف الصلاة مع الإمام، و ليكن الركعتان تطوّعاً [٣].
و موثّقة سماعة قال: سألته عن رجل كان يصلّي فخرج الإمام و قد صلّى الرجل ركعة من صلاة الفريضة، فقال: إن كان إماماً عدلًا فليصلِّ اخرىٰ و ينصرف و يجعلهما تطوّعاً، و ليدخل مع الإمام في صلاته كما هو [٤]. الحديث.
و اعلم أنّ المستفاد من الخبرين ليس إلّا ما كان المأموم قادراً على النقل إلى النفل و الإتيان بالرّكعتين، و هذا لا يتمّ إلّا إذا كان في الرّكعة الأُولىٰ أو الثانية، فانسحاب هذا الحكم في الركعة الثالثة مثلًا أو الرابعة بأن ينقل إليه و يتمّ أو يهدم و يسلّم مشكل، فلنقصر فيما خالف الأصل على مورد النصّ.
و نقل عن ابن إدريس القول بالمنع مطلقاً، لأنّه في قوّة الإبطال [٥]، و عن ظاهر الشيخ في المبسوط تجويز القطع أولًا بدون نقل النيّة [٦]، و قوّاه الشهيد نظراً إلى تحصيل الفضل، و التفاتاً إلى أنّ النقل إلى النافلة أيضاً إمّا قطع للصلاة أو مستلزم له [٧]، و استحسنه بعض المتأخّرين [٨].
و العدول عن الأصل لا يصحّ إلّا بما اقتضاه الدليل، و لم يثبت بالنصّ
[١] ذكرى الشيعة: ص ٢٧٢ س ٦.
[٢] تذكرة الفقهاء: ج ٤ ص ٣٣٦.
[٣] وسائل الشيعة: ج ٥ ص ٤٥٨ ب ٥٦ من أبواب صلاة الجماعة ح ١.
[٤] وسائل الشيعة: ج ٥ ص ٤٥٨ ب ٥٦ من أبواب صلاة الجماعة ح ٢.
[٥] الناقل هو الشهيد الأوّل في ذكرى الشيعة: ص ٢٧٧ س ٣٧.
[٦] المبسوط: ج ١ ص ١٥٧ ١٥٨.
[٧] ذكرى الشيعة: ص ٢٧٧ س ٣٨.
[٨] كما في ذخيرة المعاد: ص ٣٩٥ س ٢٧، و مدارك الأحكام: ج ٤ ص ٣٤١.