مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٧٧٨ - الثامن إذا جهل المسافة و كان عليها بيّنة فيعمل عليها
و احتمل الشهيدان [١] الاكتفاء بالواحد جعلًا لها من باب الرواية لا الشهادة، و قال في روض الجنان: الظاهر اعتبار الشياع المتاخم للعلم، بل ربما يكون أقوى، مع احتمال العدم وقوفاً فيما خالف الأصل على المتيقّن [٢]، ثمّ حكم بعدم وجوب عرض ذلك البيّنة على الحاكم كسائر المواضع، بل يكفي سماع المكلّف، و مثله البيّنة بالهلال للصوم و الإفطار و دخول الوقت و غير ذلك، و قال: هذا من المواضع المشكلة في كلامهم، و الفرق خفيّ [٣].
و قال المحقّق الورع المتّقي قدّس لطيفه: و يمكن أن يقال: كلّ ما يتعلّق بنفس شخص، بحيث لا يتعدّى الأثر إلىٰ غيره، لا يحتاج في قبول البيّنة إلى الحاكم، و إلّا يحتاج، فتأمّل [٤] انتهىٰ كلامه أعلى اللّٰه مقامه.
و لا يخفىٰ أنّ نفي الحرج و العسر بل و تكليف المحال يمنع عن اعتبار ذلك مطلقاً، فتأمّل.
و لو تعارض البيّنتان: فإن كان نفياً و إثباتاً فصريح العلّامة في التذكرة [٥]، و الشهيد في الذكرى تقديم بيّنة الإثبات، و علّله في الذكرى بأنّ شهادة النفي غير مسموعة [٦].
و أمّا إذا لم يكن كذلك، بل ادّعيا الاعتبار فيتعارضان و يتساقطان، فقال في روض الجنان: يمكن القول باطراحهما و الرجوع إلى الأصل و هو التمام، أو مراعاة الاحتياط لاستحالة الترجيح من غير مرجّح [٧]. هذا كلامه (رحمه اللّه).
و بعض المتأخّرين بعد ذكر البيّنة هاهنا و تعارض البيّنتين تأمّل في ذلك الأحكام كلّها حتّى في قبول شهادة العدلين و قال: ليس هاهنا ما يعوّل عليه لفقد النصّ و ضعف التعويل على الترجيحات الاعتبارية.
[١] ذكرى الشيعة: ص ٢٥٧ س ٣٣، روض الجنان: ص ٣٨٤ س ٢٤.
[٢] روض الجنان: ص ٣٨٤ س ٢٤.
[٣] روض الجنان: ص ٣٨٤ س ٢٦.
[٤] مجمع الفائدة و البرهان: ج ٣ ص ٣٦٨.
[٥] تذكرة الفقهاء: ج ٤ ص ٣٧٢.
[٦] ذكرى الشيعة: ص ٢٥٧ س ٣٢.
[٧] روض الجنان: ص ٣٨٥ س ٨.