مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٩٩ - مسألة ادّعى الشيخ إجماع الفرقة على عدم جواز أن يصلّي الرجل و إلى جنبه امرأة تصلّي أو قدّامه
ما استطعتم» [١]، و فسّره بعضهم بأنّه يعني ادفعوا آفة المارّة بالاستتار، و يمكن التعميم بحال الصلاة أيضاً بعد الاستتار، فتأمّل.
مسألة: ادّعى الشيخ إجماع الفرقة على عدم جواز أن يصلّي الرجل و إلى جنبه امرأة تصلّي أو قدّامه
سواء صلّت بصلاته أو لا، و إن فعلا بطلت صلاتهما [٢]. و المفيد قال به [٣] أيضاً إلّا أنّه ترك ذكر التقدّم.
و اعتبر الجعفي في صحّة صلاة من بحياله امرأة تصلّي قدر عظم الذراع [٤].
و السيّد [٥] و ابن إدريس [٦] و أكثر المتأخّرين على الكراهة.
و هو الأظهر من ملاحظة الأخبار، و يحمل مراتب التفاوت في تحديد الفضل على مراتب الكراهة.
و قد يقال: إنّ الأخبار الدالّة على عدم جواز المحاذاة إلّا بالحاجز المقرّر في الأخبار لمّا كان معارضاً بالأخبار الدالّة على عدم البأس بدونها [٧] فحملناها على الكراهة، جمعاً لأكثريّتها و أصحيّتها و اختلافها في أنفسها، لكن ما يدلّ على عدم جواز التقدّم لا معارض له، كموثّقة عمّار «لا يصلّي حتّى يجعل بينه و بينها أكثر من عشرة أذرع» [٨]، فلا مانع من إبقائها على ظاهرها، و هو الحرمة.
أقول: و يمكن أن يقال: اختلاف التحديد في الأخبار في صور التقديم بشبر، و بصدر المصلّي، و بجعل سجودها مع ركوعه، و بغير ذلك يدلّ على استحباب التقدّم، و يدلّ عليه أيضاً قوله (عليه السلام) في صحيحة ابن أبي يعفور «أُصلّي و المرأة إلى جنبي و هي تصلّي؟ فقال: لا، إلّا أن تتقدّم هي أو أنت» [٩]، و جعلها عبارة عن
[١] وسائل الشيعة: ج ٣ ص ٤٣٥ ب ١١ من أبواب مكان المصلّي ذيل ح ٩.
[٢] الخلاف: ج ١ ص ٤٢٣ المسألة ١٧١.
[٣] المقنعة: ص ١٥٢.
[٤] لا يوجد كتابه عندنا، و نقله عنه الشهيد الأوّل في ذكرى الشيعة: ص ١٥٠ س ٣٤.
[٥] ذكره في المصباح و هو غير موجود عندنا، و نقله عنه المحقّق الحلّي في المعتبر: ج ٢ ص ١١٠.
[٦] السرائر: ج ١ ص ٢٦٧.
[٧] كذا في الأصل، و لعلّ الصحيح «بدونه».
[٨] وسائل الشيعة: ج ٣ ص ٤٣١ ب ٧ من أبواب مكان المصلّي ح ١.
[٩] وسائل الشيعة: ج ٣ ص ٤٢٨ ب ٥ من أبواب مكان المصلّي ح ٥.