مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٩٤ - منهاج اختلف الأصحاب في وجوب التسليم،
بالتخيير بينهما، و قال: إنّه قول محدث، و لكنّه قوّاه في موضع آخر [١]، و اختاره في الألفية [٢] و اللمعة [٣]. و أوجب الفاضل يحيىٰ بن سعيد «السلام علينا» و تعيّن الخروج به [٤] و أنكره الشهيد و قال: إنّه خروج عن الإجماع من حيث لا يشعر به قائله [٥] و هو (رحمه اللّه) إن أراد من التعيين ذلك فله وجه، و إلّا فلم يعلم إجماع على ذلك كما ذكرنا.
فحينئذٍ يقع الإشكال: من جهة أنّ ما ينصرف به و يحلّل به الصلاة لا بدّ أن يكون واجباً، كما حقّقنا سابقاً، و القول بوجوب «السلام علينا» يناقض ذلك الإجماعات المنقولة كما لا يخفىٰ، و أنّ الأكثر قائلون بوجوب «السلام عليكم» و أنّ القدماء لم يقولوا بوجوب «السلام علينا» كما ذكره الشهيد [٦]. و من جهة الأخبار الدالّة على أنّ الانصراف يقع ب«السلام علينا».
و يمكن دفعه بأنه لم يثبت الإجماع على وجوب قول «السلام عليكم» بالخصوص، و لا على عدم وجوب «السلام علينا» مطلقاً، و ذهاب الأكثر إلى وجوب ذلك، و نقل الشهيد عدم ذهاب أحد من القدماء إلى هذا [٧] لا يصير حجّة على شيء، سيّما مع اختياره ذلك في اللمعة، و هو آخر تأليفاته.
و الإشكال إنّما يرد إذا قلنا بأنّ «السلام علينا» واجب بالخصوص، مع تعيّن تقديمه على قول «السلام عليكم» فإنّه حينئذ لا يبقىٰ تأثير لقول «السلام عليكم» فلم يبق معنى للإجماعات.
و أمّا إذا أوجبناهما بدون ترتيب أو أوجبناهما بعنوان التخيير أو أوجبنا واحداً منهما و أسقطنا المندوب فلا ينتفي الثمرة.
فالّذي يقوى في نفسي هو التخيير كما اختاره المحقّق [٨] و العلامة في
[١] ذكرى الشيعة: ص ٢٠٧ س ١٤ وص ٢٠٨ س ٢٠.
[٢] الألفية: ص ٦٢.
[٣] اللمعة: ص ١٣.
[٤] الجامع للشرائع: ص ٨٤.
[٥] ذكرى الشيعة: ص ٢٠٨ س ١٨ و ٢٠.
[٦] ذكرى الشيعة: ص ٢٠٨ س ١٨ و ٢٠.
[٧] ذكرى الشيعة: ص ٢٠٨ س ٢٠.
[٨] المعتبر: ج ٢ ص ٢٣٤.