مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٥ - الثاني صحيحة زرارة
و الفاضلان [١] في جملة من كتبهما في مواضع كثيرة، و الشهيدان [٢] و ابن إدريس [٣]، و الفاضل المقداد [٤] (رحمهم اللّه)، و المحقّق الشيخ عليّ [٥] في عدّة مواضع من كتبه، و ولده في حاشيته على الإرشاد [٦]، و إذا ثبت الاشتراط انتفى الوجوب عيناً، و يبقى الوجوب التخييري. و قد عرفت ما يرد على ذلك من الإيرادات، و أشبعنا الكلام هنا.
فلا يمكن الاتّكال في الجواز بالأدلّة الدالّة على مطلق الوجوب. نعم، الإجماعات تنهض حجّة على نفي الوجوب العيني.
و بعد تقييد الإطلاقات لا يبقى دلالة على الجواز، كما حقّقنا سابقاً، فلا بدّ من إثبات الجواز. و قد عرفت ما في بعض كلماتهم الأُخر من جعل الروايات قائماً مقام الإذن و جعل الفقيه نائباً، إلى غير ذلك ممّا ذكره الشهيد (رحمه اللّه) [٧]، و سيجيء تتمّة الكلام.
الثاني: صحيحة زرارة
قال: حثّنا أبو عبد اللّٰه (عليه السلام) على صلاة الجمعة، حتّى ظننت أنّه يريد أن نأتيه، فقلت: نغدوا عليك؟ فقال: لا، إنّما عنيت عندكم [٨] و ما رواه زرارة عن عبد الملك عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: مثلك يهلك و لم يصلّ فريضة فرضها اللّٰه تعالىٰ، قال: قلت: كيف اصنع؟ قال: صلّوا جماعة يعني صلاة الجمعة [٩].
وجه الاستدلال أنّ ظاهر الرواية أنّ زرارة و نظرائه من الأجلّاء الّذين لا تحصى مدائحهم، سيّما ممّا نقل عن الأئمّة (عليهم السلام): أنّهم أُمناء اللّٰه في الحلال
[١] شرائع الإسلام: ج ١ ص ٩٣، المختصر النافع: ص ٣٥، المعتبر: ج ٢ ص ٢٩٧، مختلف الشيعة: ج ٢ ص ٢٣٨، و نهاية الإحكام: ج ٢ ص ١٤.
[٢] ذكرى الشيعة: ص ٢٣١ س ١١، الروضة البهية: ج ١ ص ٦٦٢ ٦٦٥.
[٣] السرائر: ج ١ ص ٣٠٢.
[٤] التنقيح الرائع: ج ١ ص ٢٢٣.
[٥] رسائل المحقّق الكركي: ج ١ ص ١٤٦.
[٦] لا يوجد كتابه لدينا.
[٧] اللمعة: ص ١٥.
[٨] وسائل الشيعة: ج ٥ ص ١٢ ب ٥ من أبواب صلاة الجمعة و آدابها ح ١.
[٩] وسائل الشيعة: ج ٥ ص ١٢ ب ٥ من أبواب صلاة الجمعة ح ٢.