مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٥٤ - الأوّل صلاة الجمعة
الثانية قبل أن يركع، و إن شاء لم يقنت، و ذلك إذا صلّىٰ وحده [١].
و يدلّ على مذهب المفيد صحيحة معاوية بن عمّار قال: سمعت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) يقول في قنوت الجمعة: إذا كان إماماً قنت في الركعة الأُولىٰ، و إن كان يصلّي أربعاً ففي الركعة الثانية قبل الركوع [٢].
و صحيحة عمر بن حنظلة قال: قلت لأبي عبد اللّٰه (عليه السلام): القنوت يوم الجمعة، فقال: أنت رسولي إليهم في هذا، إذا صلّيتم في جمعة ففي الركعة الأُولىٰ، و إذا صلّيتم وحداناً ففي الركعة الثانية [٣].
و صحيحة سليمان بن خالد عنه (عليه السلام) قال: القنوت يوم الجمعة في الركعة الأُولىٰ [٤].
و يظهر ذلك من بعض الأخبار الأُخر أيضاً.
و الجواب عنها بأنّ دلالتها على ذلك إنّما هو من جهة المفهوم اللقبي، و هو ليس بحجّة. و أمّا قرينة المقابلة المؤيّدة للحجّية في خصوص المقام سيّما في مثل صحيحة عمر بن حنظلة فيضعّف بملاحظة العمومات و الإطلاقات الكثيرة الدالّة على ثبوت القنوت في جميع الصلوات و في الركعة الثانية منها، إذ الظاهر فيما لم يصرّح فيها بكونه في الثانية أيضاً ذلك، لأنّ الظاهر كونها على وتيرة واحدة في المجموع.
فإن قلت: لو كان كذا فلا بدّ أن يكون هذا أيضاً ما قبل الركوع على وتيرتها.
قلت: إنّما ثبت التخصيص في ذلك بالأدلّة المتقدّمة، مع اعتضادها بالشهرة و العمل، و هذا لا ينافي ثبوت أصل القنوت، مع أنّ الأخبار المتقدّمة أقوى من جهة الصراحة و عمل الأصحاب و استصحاب شغل الذمّة و غير ذلك.
[١] وسائل الشيعة: ج ٤ ص ٩٠٤ ب ٥ من أبواب القنوت ح ٨، و ج ٥ ص ١٥ ب ٦ من أبواب صلاة الجمعة ح ٦.
[٢] وسائل الشيعة: ج ٤ ص ٩٠٢ ب ٥ من أبواب القنوت ح ١.
[٣] وسائل الشيعة: ج ٤ ص ٩٠٣ ب ٥ من أبواب القنوت ح ٥.
[٤] وسائل الشيعة: ج ٤ ص ٩٠٣ ب ٥ من أبواب القنوت ح ٦.