مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٦١٤ - الخامسة الشكّ بين الأربع و الخمس
نظره في الأوّل إلىٰ عدم ظهور اندراجه تحت الشكّ بين الأربع و الخمس، و في الثاني إلىٰ عدم ظهور اندراجه تحت الشكّ بين الثلاث و الأربع، فإنّ الأصل لا يجوز الخروج عنه إلّا بدليل، فيثبت البطلان.
و نقل الشهيد (رحمه اللّه) قولًا بالصحّة لأنّ تجويز الزيادة لا ينفي ما هو ثابت بالأصالة، إذ الأصل عدم الزيادة، و لأنّ تجويز الزيادة لو منع لأثّر في جميع صوَره [١].
قال بعض المتأخّرين: و هو قويّ متين، و متىٰ قلنا بالصحّة وجبت السجدتان تمسكاً بالإطلاق [٢].
و أنت بعد الإحاطة بما ذكرنا تطّلع علىٰ ما فيه، إذ لا ريب أنّ هذا إنّما يتمّ بعد تحقّق اندراجه تحت تلك النصوص، و هل هو إلّا أوّل المسألة؟ و مع الاندراج فلا حاجة إلى التمسّك بأصالة عدم الزيادة، مع أنّ مطلق التمسّك به في مثل هذا المقام محلّ تأمّل. و عدم التأثير في سائر الصور إنّما هو بالدليل، و التعدّي قياس.
و من هذا ظهر ما في تقوية بعض المتأخّرين، و قوله بوجوب السجدتين، مع أنّه ضعّف في موضع آخر قبيل هذا ما نقلناه عن بعض الأصحاب من أنّه يحصل المسمّى بإدراك الركعة، قال: و هو غير واضح [٣]. و تمسّكه بالإطلاق هاهنا يناقض كلامه هاهنا فتدبّر.
و حكم أيضاً بأنّ حكم الشكّ ما بين السجدتين حكم الشكّ بعدهما، و ضعّف قول الشهيد في الذكرى باحتمال البطلان لعدم الإكمال و تجويز الزيادة [٤].
و هو أيضاً كما ترى. و الاحتياط في كلّ ذلك الإتمام و الإعادة، و احتياطنا هذا من جهة الاحتراز عن إبطال العمل المنهيّ عنه، و إن لم يظهر شمول دليله لما نحن فيه، لا أنّا نجوّز الإتمام و الاكتفاء به، فلا تغفل، و من هذا ظهر أنّ فعل السجدتين بعدها أيضاً أحوط.
[١] ذكرى الشيعة: ص ٢٢٧ س ٧.
[٢] مدارك الأحكام: ج ٤ ص ٢٧٨.
[٣] مدارك الأحكام: ج ٤ ص ٢٥٧.
[٤] ذكرى الشيعة: ص ٢٢٧ س ٥.