مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٠٨ - منهاج يجب سجدتان في كلّ ركعة
و ادّعى العلّامة في التذكرة [١] الإجماع على جواز الصلاة إذا كان موضع السجود أخفض.
و يدلّ عليه الإطلاقات أيضاً، لكنّ الأولى تقييد الإطلاقات و الإجماع بالموثّقة، لحصول البراءة اليقينية، و ممّا ذكرنا يظهر وجه تأييد لحمل صحيحة ابن سنان المتقدّمة على الاستحباب.
ثمّ إنّ الاستواء المطلوب في الأخبار يحتمل معنيين: كون الأرض بحيث لو أخرج من أحد طرفيه خطّ مستقيم إلى طرفه الآخر و جعل قاعدة لخطّ مستقيم آخر أحدث زوايا قوائم، أو كونه بحيث لو أخرج عن أحد طرفيه خطّ مستقيم كان مماسّاً لتمام ما يحاذيه من السطح بحيث لا يتجافى عنه أصلًا، و على الثاني يندرج فيه الأرض المسطّح المنحدر الّذي لم يكن فيه نبكات و كومات، دون الأوّل.
و على فرض الاندراج فلا يجوز الارتفاع عن سطح المنحدر في محلّ السجود أزيد من قدر لبنة و إن صار بذلك مساوياً للموقف أو لم يبلغه أيضاً، لإطلاق الأدلّة، و كذا لا يضرّ على هذا لو كان الطرف الأعلى من المنحدر هو موضع السجود و إن كان أرفع من الموقف بهذا المقدار و أكثر منه، و هكذا الكلام في جانب الانخفاض من جهة نفس الانحدار.
و بالجملة: يضرّ الكومات و النبكات إذا كانت أزيد من مقدار لبنة، و لا يضرّ الارتفاع و الانخفاض الذاتي للمنحدر و إن كان أزيد منه.
و على فرض عدمه يصير الأمر بالعكس، فيضرّ الذاتيات إذا بلغ المقدار المعلوم. و ينفع الكومات و النبكات لو صار سبباً للتساوي أو مخرجاً لها عن الحدّ المحظور و إن جاوزت هي بنفسها عن المقدار المذكور [٢].
[١] تذكرة الفقهاء: ج ٣ ص ١٩٤.
[٢] في هامش الأصل قريباً من هذه الكلمة ما يلي: و الوجهان ناظران إلى أنّ المراد من الارتفاع أزيد من لبنة المذكور في الأخبار، و هل هو الارتفاع المحسوس الحاصل بوجود واحد كالنبكة الحاصلة على سطح الأرض، أو الحاصل بالتدريج أيضاً، كالحاصل من كرؤيّة الأرض؟ و هل هو معتبر بالنسبة إلى موقف الرِّجلين نفسه، أو إلى أرض الموقف؟ يعني إذا كان مقدار اللبنة مرتفعاً من أصل الأرض في محلّ السجود إذا كان الطرف الأخفض (منه).