مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٧٣ - منهاج لا يجوز مفارقة الإمام بلا عذر بدون قصد الانفراد للتأسيّ،
أو نحو ذلك لشمول العمومات، و الاحتياط تركه.
و يجوز ائتمام المتنفّل بالمفترض كاقتداء المعيد بمن لم يصلّ، و كذا ائتمام غير البالغ بالبالغ بناءً على كون عبادته شرعيّة. كلّ ذلك يظهر من الأخبار و سيأتي، و عكسه كائتمام من لم يصلّ بالمعيد و سيجيء دليله، و المتنفّل بالمتنفّل في مواضع كالعيدين مع انتفاء الشرائط، و كذا الاستسقاء و الغدير على رأي أبي الصلاح [١].
منهاج لا يجوز مفارقة الإمام بلا عذر بدون قصد الانفراد للتأسيّ،
و لأنّ الإمام إنّما جعل ليأتمّ به، و لأنّه لا دليل على صحّة مثل هذه الصلاة، و الأصل عدم الصحّة. و أمّا مع العذر فلا خلاف فيه، كانفراده في التشهّد إذا كان مسبوقاً بالإمام و نحو ذلك، و كذا لا شكّ في جواز المفارقة مع قصد الانفراد مع العذر.
و يبقى الكلام في جواز المفارقة مع قصد الانفراد بلا عذر، فهو المشهور بين الأصحاب، و المعروف من مذهبهم، بل نقل العلّامة في النهاية الإجماع على ذلك [٢]، و كذا نقل عن ظاهر المنتهىٰ أيضاً [٣]. و قال الشيخ في المبسوط: من فارق الإمام بغير عذر بطلت صلاته، و إن فارقه لعذر و تمّم صحّت صلاته [٤].
و احتجّوا على المشهور بالأخبار الآتية في الانفراد في السلام و التشهّد و غير ذلك، و بفعل النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) [٥] في صلاة ذات الرقاع، فإنّه صلّىٰ بطائفة يوم ذات الرقاع ثمّ خرجت من صلاته و أتمّت منفردة، و ببعض الاعتبارات الضعيفة الّتي لا يمكن الاعتماد عليها.
و الجواب من الأخبار بالقول بالموجب، إذ هو مع العذر في الأغلب، و المطلوب خلافه. و أمّا مثل صحيحة أبي المعزى الآتية فيحتاج إتمام الاستدلال به
[١] الكافي في الفقه: ص ١٦٠ ١٦٢.
[٢] نهاية الإحكام: ج ٢ ص ١٢٨.
[٣] منتهى المطلب: ج ١ ص ٣٨٤ س ٣٤.
[٤] المبسوط: ج ١ ص ١٥٧.
[٥] الوسائل: ج ٥ ص ٤٧٩ ب ٢ من أبواب صلاة الخوف ح ١.