مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٧٨٢
في الحضر رفعاً لتوهّم الحظر عنه مع إرادة السفر، و هكذا رواية بشير غير نقية السند، فيبقى الصحيحة و الموثّقة معارضاً للصحيحين و العمومات القويّة الظاهرة الشمول، و هما أقوى لعلوّ سند الصحيحة الواضحة صحتها، الصريح دلالتها، الوكيدة مدلولها بتأكيدات متعدّدة، المعتضدة بالاعتبار، و عمل جلّ الأصحاب و العمومات، و نفي الحرج و العسر، و قد عرفت كلام ابن المنذر، و يظهر منه عدم القائل بالمنع عن التقصير مع أنّه في نفسه أوفق بمذهب الإماميّة، و أبعد عن مذاهب العامّة، و ألصق بالملّة السمحة، و بكون الصحيحة أبعد من التوجيه من معارضاتها، فيمكن حمل صحيحة محمّد بن مسلم المعارضة بالخروج ما لم يبلغ حدّ الترخّص، و كذا رواية بشير و أيضاً موثّقة عمّار لا يدلّ إلّا على اعتبار وقت الفضيلة، و هو غير معهود من القائلين بالإتمام.
نعم، الظاهر أنّ التمكّن من الصلاة و شرائطها شرط عند القائل بالإتمام، و لا ريب أنّ من دخل عليه وقت نافلة الزوال المعبّر عنها في الخبر بالزوال ظاهراً و كان قادراً بفعلها فهو قادر علىٰ صلاة الظهر بطريق أولىٰ قبل بلوغ حدّ الترخّص فكيف يقال إنّه لم يحضره الاولىٰ، اللّهمّ إلّا أن يفهم ذلك من العلّة المفهومة في الخبر من حضور الوقت و عدمه، و فيه إشكال، فتأمّل.
و أمّا التمسّك بالاستصحاب فلا يخفىٰ ما فيه، إذ المراد إن كان استصحاب نفس الحضر فقد انقطع جزماً، و إن كان استصحاب حكمه فتعلّق الإتمام به عينا أوّل الكلام، بل تكليفه مطلق صلاة الظهر مثلًا، غاية الأمر أنّ الظاهر في نظر المكلّف هو وجوب هذا و لا يجب عندنا علم المكلّف بالتكليف، سيّما إذا كان امتحانيّاً. نعم، هو كذلك إذا كان الطلب حتمياً، و التكليفات من قبيل الأوّل، فيكفيه توطين النفس علىٰ ذلك، و لبسط الكلام هاهنا مقام آخر.
مع أنّ الواجب على المكلّف في أوّل الوقت الموسّع هو أحد الأفراد المتّحدة بالجنس المتمايزة بالشخص، و كما أنّ الزمان من مشخّصاتها، أو الاحتياج إلى التيمم و فقدان الماء من مشخّصاتها فكذلك السفر و عروض القصر أيضاً من