مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٧٠٦ - الخامسة لا يجوز الإتمام فيما لو قصد الإقامة أقلّ من عشرة أيّام
بلد بعينه، فكان كالمنتقل في سفره من منزل إلىٰ منزل، كما ذكره في المنتهىٰ [١].
و من هنا يتّجه ما قيل: إنّ من أراد الخلاص عن الإشكال في المسألة السابقة- أعني: لزوم القصر و عدمه لمن خرج عن بلد الإقامة بأقلّ من قدر المسافة، و أراد الرجوع فيها، أو أعمّ من ذلك فلا ينو الإقامة في أحد من المقامين إن أمكنه، و جعل مقامه دائراً بينهما، فقد يمكث في مجموعهما سنة و لا يجب عليه التمام، و إن كان يقطع بذلك أوّلًا أيضاً.
الخامسة: لا يجوز الإتمام فيما لو قصد الإقامة أقلّ من عشرة أيّام
، و هو المشهور بين الأصحاب، بل قال في المنتهىٰ: إنّه قول علمائنا أجمع [٢].
و يدلّ عليه مضافاً إلىٰ ظواهر الأخبار الكثيرة استصحاب السفر، و صريح صحيحة معاوية بن وهب المتقدّمة [٣]، و رواية أبي بصير قال: إذا قدمت أرضاً و أنت تريد أن تقيم بها عشرة أيّام فصم و أتمّ، و إن كنت تريد أن تقيم أقلّ من عشرة أيّام فأفطر ما بينك و بين شهر فإذا بلغ الشهر فأتمّ الصلاة و الصيام و إن قلت: أرتحل غدوة [٤].
و نقل العلّامة في المختلف عن ابن الجنيد أنّه اكتفىٰ في ذلك بخمسة أيّام [٥]، و استدلّ له بحسنة أبي أيّوب الخزّاز المتقدّمة [٦].
و حملها الشيخ علىٰ من كان بمكّة أو مدينة لدلالة بعض الأخبار علىٰ ذلك [٧].
و ربّما يوجّه بأنّ الإشارة راجعة إلى الأوّل. و يبعّده السؤال الثاني.
و بالجملة: لا ريب في أنّ هذا الخبر لا يقاوم الأخبار المعمولة عليها، المجمع علىٰ مضمونها كما نقل.
[١] منتهى المطلب: ج ١ ص ٣٩٨ س ٦.
[٢] منتهى المطلب: ج ١ ص ٣٩٦ س ٣٥.
[٣] وسائل الشيعة: ج ٥ ص ٥٢٨ ب ١٥ من أبواب صلاة المسافر ح ١٧.
[٤] وسائل الشيعة: ج ٥ ص ٥٢٥ ب ١٥ من أبواب صلاة المسافر ح ٣.
[٥] نقله عنه العلّامة في مختلف الشيعة: ج ٣ ص ١١٣.
[٦] وسائل الشيعة: ج ٥ ص ٥٢٧ ب ١٥ من أبواب صلاة المسافر ح ١٢.
[٧] تهذيب الأحكام: ج ٣ ص ٢٢٠ ذيل ح ٥٧.