مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٠٢ - مسألة يكره الصلاة بين المقابر
خلفه أم لا؟ فأجاب، و قرأت التوقيع، و منه نسخت: أمّا السجود على القبر فلا يجوز في نافلة و لا فريضة و لا زيارة، بل يضع خدّه الأيمن على القبر، و أمّا الصلاة فإنّها خلفه يجعله الإمام، و لا يجوز أن يصلّي بين يديه، لأنّ الإمام لا يتقدّم [١].
و نسب الرواية إلى الشذوذ [٢]، و منعه المتأخّرون.
أقول: و يمكن استنباط عدم جواز التساوي أيضاً من هذه الرواية، لأنّ الفقيه (عليه السلام) أجاب عن تفصيل سؤاله عن الصلاة ب«أنّها خلفه»، و هو ظاهر في عدم جواز غيره، و يكون ذكر التقدّم للتأكيد، فتأمّل.
على أنّه روى في الاحتجاج هذا الخبر مع زيادة «و لا يساوي» [٣] في آخره، و هو أظهر صحّةً بالنظر لإطباق السؤال و الجواب، و الأحوط عدم التقدّم مطلقاً، لعموم العلّة، فتأمّل.
و أمّا ما رواه الصدوق مرسلًا عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) «لا تتّخذوا قبري قبلة و لا مسجداً، فإنّ اللّٰه عزّ و جلّ لعن اليهود لأنّهم اتّخذوا قبور أنبيائهم مساجد» [٤] فقد يوجّه بأنّ المراد جعله قبلة أينما كان المصلّي، و وضع الجبهة عليه، و قد عرفت المنع.
و ضمّ الأصحاب إلى تباعد عشرة أذرع الحائل، و اكتفوا فيه و لو بعَنَزة.
و نفس الحائل لا بأس به و إن لم يصرّح به في النصّ، لكنّ التحديد بذلك منظور فيه، فتأمّل.
و ورد في الأخبار المنع عن الصلاة في مواضع، و حمل على الكراهة.
فمنها: ما قيل فيها بالتحريم أيضاً، و هو جوف الكعبة [٥]، و سيأتي الكلام.
و جوادّ الطرق، و مرابض الخيل و البغال، و بيت فيه خمر، و فيما تجاهه نار، أو تمثالٌ، أو مصحف مفتوح.
[١] وسائل الشيعة: ج ٣ ص ٤٥٤ ب ٢٦ من أبواب مكان المصلّي ح ١.
[٢] الناسب هو المحقّق الحلّي في المعتبر: ج ٢ ص ١١٥.
[٣] الاحتجاج: ج ٢ ص ٤٩٠.
[٤] من لا يحضره الفقيه: ج ١ ص ١٧٨ ح ٥٣٢.
[٥] القائل هو الشيخ في الخلاف: ج ١ ص ٤٣٩ المسألة ١٨٦.