مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٤١ - منهاج لا يجوز الصلاة مع وجود حائل بين الإمام و المأموم يمنع المشاهدة،
ذلك، و أنّ الظاهر أنّ الجدار بنفسه مستتر، و لذلك اكتفىٰ بعض المتأخّرين بما لو كان بينهما حائط قصير لا يمنعه المشاهدة و لو في بعض الأحوال [١].
و لا يبعد ما ذكره في صورة اختفاء الإمام في حال السجود فقط، بأن يكون الحائل قصيراً بهذا المقدار.
و على القول بالبطلان فالمنسوب إلى أصحابنا هو بطلان صلاة المأموم فقط، و إلى بعض العامّة تعميم البطلان [٢].
و يكفي للمأموم مشاهدة الإمام، أو من يشاهده من المأمومين و إلّا لبطل صلاة الصفّ الثاني إذا لم يروا الإمام، و هو باطل. و قال في المنتهىٰ: إنّه لا نعرف فيه خلافاً [٣].
و لكنّ الإشكال فيما إذا كان المأمومون قيّاماً خارج الباب، و في أنّ صلاة من على يمينهم و يسارهم و خلفهم صحيحة أم لا؟
و الظاهر بملاحظة ما ذكرنا من كفاية مشاهدة من يشاهد الإمام في الصفوف الكثيرة في المسجد الصحّة هاهنا أيضاً كما هو المشهور، و لم نقف لأحد من الأصحاب حكماً ببطلانه أيضاً.
و لكنّ الدليل على ما ذكرنا هو الإجماع و معهودية ذلك من زمن الأئمّة (عليهم السلام). و الإجماع لم يعلم ثبوته فيما نحن فيه، و كذا المعهودية، و يضعّفه الصحيحة المتقدّمة أيضاً، لأنّ الصفّ الخارج من الباب إن صار مستطيلًا فلا يصدق عليه عرفاً في الأغلب أنّ بينه و بين الصفّ المتقدّم أو الإمام بقدر ما يتخطّىٰ، بل ربما كان أزيد بمراتب شتّىٰ. و ملاحظة البيّنة بالنسبة إلى الجزء منه الّذي في خلف من كان بحيال الباب و الاكتفاء به مشكل، لأنّ الظاهر من قوله (عليه السلام) «من كان بحيال الباب» [٤] هو المحاذي له من الأشخاص، و الحمل على إرادة الصفّ، و كون الحصر
[١] نهاية الإحكام: ج ٢ ص ١٢٢.
[٢] الحاوي الكبير: ج ٢ ص ٣٤٥.
[٣] منتهى المطلب: ج ١ ص ٣٦٥ س ٨.
[٤] وسائل الشيعة: ج ٥ ص ٤٦٠ ب ٥٩ من أبواب صلاة الجماعة ح ١.