مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٤٢ - منهاج لا يجوز الصلاة مع وجود حائل بين الإمام و المأموم يمنع المشاهدة،
إضافيّاً بالنسبة إلى من كان على يمين الباب و شماله مجاز.
فيبقى المنع من الصلاة عقيب الجدار و الستر بحاله، إلّا أن يخدش في دلالة الصحيحة، و انصرافها إلى ما نحن فيه، أو في دلالتها على الوجوب كما أشرنا، أو قيل بعدم مقاومتها للعمومات من جهة اعتضادها بالعمل.
و بالجملة: المسألة محلّ إشكال، فلو ثبت الإجماع فهو، و إلّا فالأحوط الاجتناب، سيّما إذا طال الصفّ كثيراً، و أمّا التجاوز القليل بمثل شخص أو شخصين فلعلّه لا مجال للتأمّل فيه، سيّما مع ما ورد في صحيحة الحلبي عن الصادق (عليه السلام) قال: لا أرى بالوقوف بين الأساطين بأساً [١].
و يظهر التوقّف في صحّة صلاة القائمين على يمين من بحيال الباب و يساره و خلفه من بعض المتأخّرين. و لعلّ ما ذكرنا من الأحكام لا يتفاوت بين الصفّ و الإمام و بين الصفّ و الصفّ الآخر أيضاً.
و منع أبو الصلاح [٢] و ابن زهرة [٣] عن حيلولة النهر بين الإمام و المأموم، و لم نقف على مأخذه، فإن اعتبر عدم كونه أزيد ممّا يتخطّى فهو، و إلّا فيطالبان بالدليل.
هكذا ردّ هذا القول صاحب المدارك [٤] و الذخيرة [٥]، إلّا أنّ صاحب الذخيرة تأمّل في الأوّل أيضاً، و سيجيء الكلام فيه.
ثمّ إنّ هذا الحكم الّذي ذكرنا من لزوم عدم الحائل مختصّ بالرجل، و أمّا لو كان المأموم مرأة فيجوز و لو كان الحائل غير مشبّك أيضاً، وفاقاً للمشهور لموثّقة عمّار قال: سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن الرجل يصلّي بالقوم و خلفه دار فيها نساء، هل يجوز لهنّ أن يصلّين خلفه؟ قال: نعم إن كان الإمام أسفل منهنّ، قلت: فإنّ بينهنّ و بينه حائطاً أو طريقاً، قال: لا بأس [٦].
[١] وسائل الشيعة: ج ٥ ص ٤٦٠ ب ٥٩ من أبواب صلاة الجماعة ح ٢.
[٢] الكافي في الفقه: ص ١٤٤.
[٣] غنية النزوع: ص ٨٩.
[٤] مدارك الأحكام: ج ٤ ص ٣١٩.
[٥] ذخيرة المعاد: ص ٣٩٤ س ١١.
[٦] وسائل الشيعة: ج ٥ ص ٤٦١ ب ٦٠ من أبواب صلاة الجماعة ح ١.