مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٧٥ - المقام الثاني في عدد الكبائر
البيّنة، و أكل مال اليتيم ظلماً، و الفرار من الزحف، و التعرّب بعد الهجرة، قال: قلت: فهذا أكبر المعاصي؟ قال: نعم، قلت: فأكل درهم من مال اليتيم ظلماً أكبر أم ترك الصلاة؟ قال: ترك الصلاة، قلت: فما عدّدت ترك الصلاة في الكبائر، فقال! أيّ شيء أوّل ما قلت لك؟ قال: قلت: الكفر، قال: فإنّ تارك الصلاة كافر، يعني من غير علّة [١].
و يؤيّد ذلك ما روي عن ابن مسعود أنّه قال: اقرأوا من أوّل سورة النساء إلى قوله تعالى إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبٰائِرَ مٰا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئٰاتِكُمْ، فكلّما نهى عنه في هذه السورة إلى هذه الآية فهو كبيرة [٢].
و يبقى الكلام في الجمع بين تلك الأخبار، و الظاهر أنّ المراد بالسبع أو أكثر منه أو أقلّ منه هو أشدّ الكبائر، و هذا لا ينافي عدم كون الكبائر منحصرة فيها. و قد صرّح في بعض الأخبار ببعض الكبائر أيضاً بالخصوص.
قال الصدوق: و في خبر آخر أنّ الحيف في الوصيّة من الكبائر [٣].
و روى أيضاً عن أبي خديجة عن الصادق (عليه السلام) قال: الكذب على اللّٰه و على رسوله و على الأوصياء (عليهم السلام) من الكبائر [٤].
و قال رسول اللّٰه (صلّى اللّه عليه و آله): من قال عليَّ ما لم أقل، فليتبوّأ مقعده من النار [٥]. و لعلّ المذكورات أيضاً غير خارجة عن ظاهر الكتاب.
و عدّ في الأخبار الغناء منها، فروى محمّد بن مسلم عن الباقر (عليه السلام) قال: سمعته يقول: الغناء ممّا وعد اللّٰه عليه النار، و تلا هذهِ الآية وَ مِنَ النّٰاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ [٦] الآية، و هذه الرواية أيضاً مؤيّدة لإرادة ما توعّد عليه في الكتاب العزيز.
[١] وسائل الشيعة: ج ١١ ص ٢٥٤ ب ٤٦ من أبواب جهاد النفس و ما يناسبه ح ٤.
[٢] مجمع البيان: ج ٣ ص ٣٨.
[٣] من لا يحضره الفقيه: ج ٣ ص ٥٦٥ ح ٤٩٣٣.
[٤] من لا يحضره الفقيه: ج ٣ ص ٥٦٨ ح ٤٩٤١.
[٥] من لا يحضره الفقيه: ج ٣ ص ٥٦٩ ح ٤٩٤٢.
[٦] وسائل الشيعة: ج ١٢ ص ٢٢٦ ب ٩٩ من أبواب ما يكتسب به ح ١.