مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥١١ - منهاج لا ريب في أنّه يدرك الجماعة بإدراك الركوع،
أنّ الأظهر طرح الروايات لتضمّنها خلاف ما يظهر من الأقوىٰ منها بمراتب. و ممّا ذكرنا ظهر ما في كلام بعض المتأخّرين حيث قال بعد نقل التوقّف عن العلّامة-: و هو في محلّه، لا لما ذكره من النهي، فإنّه محمول على الكراهة، بل لعدم ثبوت التعبّد بذلك [١].
ثمّ بعد البناء على الاستحباب فهل يكتفي بتلك التكبيرة؟ أو يستأنف بعد القيام؟ الأكثر على ذلك، و هو كذلك لعدم ثبوت التوظيف. و أمّا ما ذكرنا من الدليل على الاستحباب:
فأمّا رواية ابن شريح فهي مع ضعفها يحتمل أن يكون قوله «و من أدرك الإمام إلى آخره» من كلام الصدوق، فحينئذٍ لا ينهض دليلًا على تخصيص ما يدلّ على عدم جواز زيادة الركن، و استصحاب شغل الذمّة اليقيني.
و أمّا رواية معلّىٰ فليس فيه حكاية التكبير صريحاً، فلا يتمّ التقريب، و مجرّد ثبوت استحباب المتابعة و لو مع التكبير للمسامحة في أدلّة السنن لا يقتضي جواز إخراج العبادة التوقيفية عن وظيفتها المقرّرة.
و نقل عن الشيخ القول بعدم الوجوب [٢]، لاغتفار الزيادة في الركن و الشأن في إثبات ذلك، و إن كان ما ذكره أيضاً لا يخلو عن قوّة.
و على القول المختار فيكون التكبير الأوّل مستحبّاً. و الظاهر من الأصحاب- كما قيل أنّه لا فرق في هذا الحكم بين ما قبل السجدة و أثنائها، و بعد السجدة الأُولىٰ أيضاً [٣]. و سيأتي رواية عبد الرحمٰن بن أبي عبد اللّٰه، و هي منافية لذلك، و لكن صحيحة محمّد بن مسلم يعارضها، قال: قلت له: متى يكون يدرك الصلاة مع الإمام؟ قال: إذا أدرك الإمام و هو في السجدة الأخيرة من صلاته، فهو مدرك لفضل الصلاة مع الإمام [٤].
[١] مدارك الأحكام: ج ٤ ص ٣٨٥.
[٢] نقله عنه في مدارك الأحكام: ج ٤ ص ٣٨٥.
[٣] ذخيرة المعاد: ص ٤٠١ س ٤٤.
[٤] وسائل الشيعة: ج ٥ ص ٤٤٨ ب ٤٩ من أبواب صلاة الجماعة ح ١.