مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٠٨ - منهاج لا ريب في أنّه يدرك الجماعة بإدراك الركوع،
ثمّ اعلم أنّ إطلاقات الأدلّة الّتي ذكرنا يشمل الجمعة و غيرها، لكن صحيحة الحلبي عن الصادق (عليه السلام) يشعر بخلافه، قال: إذا أدركت الإمام قبل أن يركع الركعة الأخيرة فقد أدركت الصلاة، و إن أنت أدركته بعد ما ركع فهي الظهر أربع [١].
و جوّز بعض المتأخّرين [٢] تخصيصه للأخبار الكثيرة، لكونها واردة في الجمعة.
و لا يخفىٰ عدم مقاومتها للإطلاقات الكثيرة، مع أنّها خلاف الظاهر، فإنّ الظاهر من قوله (عليه السلام) «قبل أن تركع» قبل أن تفعل إتمام الركوع، فإنّ الركوع حقيقة في الجميع، و ليس المراد قبل مجموع الركوع، ليلزم المحذور، فيصدق على الراكع أنّه قبل تمام الركوع. و من هذا يظهر أنّ المراد بعد الركوع هو بعد تمام الركوع أيضاً و إن كان هاهنا لا يتفاوت الأمر. و حمله على ما بعد الشروع تجوّز، و هو خلاف الأصل، فالرواية مطابقة للمشهور.
و المعتبر في الإدراك هو إدراكه راكعاً، و لا حاجة إلى بقاء الإمام بقدر الذكر الواجب.
و في صحّته إذا شرع في الانتصاب و لم يتجاوز حدّ الراكع إشكال، و قد مرّ في مباحث الركوع ما ينفعك في هذا المقام.
و أمّا لو شكّ في أنّه هل أدركه راكعاً أم لا فالأصحّ عدم الاعتداد، لعدم اليقين بالبراءة. و أصالة عدم الرفع معارض بأصالة عدم الإدراك، كما قيل [٣].
و ذكر بعض المتأخّرين أنّه على القول الثاني يكفي إدراك التكبير و لو خارج الصلاة [٤]، كما هو ظاهر الخبر [٥].
[١] وسائل الشيعة: ج ٥ ص ٤١ ب ٢٦ من أبواب صلاة الجمعة و آدابها ح ٣.
[٢] مدارك الأحكام: ج ٤ ص ٢٠.
[٣] القائل هو صاحب الحدائق الناضرة: ج ١٠ ص ١٢٨.
[٤] لم نعثر عليه.
[٥] وسائل الشيعة: ج ٥ ص ٤٤٨ ب ٤٩ من أبواب صلاة الجماعة ح ١.