مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٣٣ - منهاج لا يجوز السجود إلّا على الأرض و نباتها الّتي لا يؤكل و لا يُلبَس
و يلبسون، و الساجد في سجوده في عبادة اللّٰه عزّ و جلّ، فلا ينبغي أن يضع جبهته في سجوده على معبود أبناء الدنيا الّذين اغترّوا بغرورها [١]، فتأمّل.
و الّذي يختلج في الخاطر أنّ المراد بكونه مأكولًا في العرف أو ملبوساً أنّه لو اطّلع عليه أهل العرف لحكموا بذلك، لا أنّه يكون متداولًا عندهم معروفاً بالأكل، و إلّا فربما وجد مأكول لم يطّلع عليه كثير منهم، و مع ذلك لو رأوه حكموا بأنّه ممّا يؤكل، و بملاحظة ذلك يتفاوت الأحكام في مقامات كثيرة، فتنبّه.
و يجوز السجود على القرطاس، و الظاهر أنّه إجماعي، قال في المدارك: و انّه مذهب الأصحاب، و نقل عن جدّه الإجماع على ذلك [٢]، و يظهر من غيرهما.
و يدلّ عليه مضافاً إلى ما يظهر من تضاعيف ما ذكرنا صحيحة عليّ بن مهزيار قال: سأل داود بن أبي يزيد أبا الحسن (عليه السلام) عن القراطيس و الكواغذ المكتوبة عليها هل يجوز السجود عليها أم لا؟ فكتب: يجوز [٣].
و صحيحة صفوان الجمّال قال: رأيت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) في المحمل يسجد على قرطاس و أكثر ذلك يومئ إيماءً [٤].
و صحيحة جميل بن درّاج عن الصادق (عليه السلام) انّه كره أن يسجد على قرطاس عليه كتابة [٥].
و إطلاق تلك الروايات يقتضي اطّراد الحكم في جميع الأقسام، و استثنى العلّامة (رحمه اللّه) من ذلك ما كان من الحرير [٦]. و لا يخفى أنّه تقييد للنصّ من غير دليل.
و لعلّ نظره إلى أنّ المنع من غير الأرض و ما ينبت منها غير المأكول و الملبوس عموم، و جواز السجود على القراطيس عموم، و يتعارضان من وجه،
[١] وسائل الشيعة: ج ٣ ص ٥٩١ ب ١ من أبواب ما يسجد عليه ح ١.
[٢] مدارك الأحكام: ج ٣ ص ٢٤٩.
[٣] وسائل الشيعة: ج ٣ ص ٦٠١ ب ٧ من أبواب ما يسجد عليه ح ٢.
[٤] وسائل الشيعة: ج ٣ ص ٦٠٠ ب ٧ من أبواب ما يسجد عليه ح ١.
[٥] وسائل الشيعة: ج ٣ ص ٦٠١ ب ٧ من أبواب ما يسجد عليه ح ٣.
[٦] تذكرة الفقهاء: ج ٢ ص ٤٣٧.