مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٥٣ - منهاج لا خلاف بين علماء الإسلام في تحريم الفعل الكثير في الصلاة، و بطلانها به إذا وقع عمداً
و يدلّ على ذلك الأخبار الدالّة على الصلوات الّتي فيها الأذكار الكثيرة، و السوَر المتعدّدة، و غير ذلك ممّا لا يحصىٰ كثرة.
و إنّما قيّدنا الحكم بصورة العمد لأنّه غير مبطل في صورة النسيان، و يظهر من العلّامة في التذكرة الإجماع على ذلك [١]، و كذا من الشهيد [٢]. و يشكل فيما إذا كان ماحياً لصورة الصلاة، فليقتصر فيما خالف الأصل على موضع اليقين من الطرفين، فتأمّل جدّاً.
و لنذكر جملةً من الأخبار فيما تضمّن ممّا ذكرنا من الأفعال، و لنتكلّم في بعضها بمقتضى المقام و الحال.
فروى الشيخ في الصحيح عن زكريّا الأعور [٣]، و كذا الصدوق بسنده عنه [٤]، قال: رأيت أبا الحسن (عليه السلام) يصلّي قائماً و إلى جانبه رجل كبير يريد أن يقوم و معه عصاً له فأراد أن يتناولها، فانحطّ أبو الحسن (عليه السلام) و هو قائم في صلاته فناول الرجل العصا ثمّ عاد إلى موضعه إلى صلاته.
و روى الشيخ في الموثّق، عن عمّار، عن الصادق (عليه السلام) قال: لا بأس أن تحمل المرأة صبيّها و هي تصلّي، أو ترضعه و هي تتشهّد [٥].
و قال الصدوق في الفقيه: سأل الحلبي أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن الرجل يحتك و هو في الصلاة فقال: لا بأس [٦].
و روى السكوني عن جعفر عن أبيه عن عليّ (عليه السلام) أنّه قال في رجل يصلّي و يرى الصبيّ يحبو إلى النار، أو الشاة تدخل البيت فتفسد الشيء، قال: فلينصرف و ليحرز ما يتخوّف و يبني على صلاته ما لم يتكلّم [٧].
[١] تذكرة الفقهاء: ج ٣ ص ٢٩٠.
[٢] ذكرى الشيعة: ص ٢١٥ س ٣٢.
[٣] تهذيب الأحكام: ج ٢ ص ٣٣٢ ح ٢٢٥.
[٤] من لا يحضره الفقيه: ج ١ ص ٣٧١ ح ١٠٧٩.
[٥] تهذيب الأحكام: ج ٢ ص ٣٣٠ ح ٢١١.
[٦] من لا يحضره الفقيه: ج ١ ص ٣٦٨ ح ١٠٦٩.
[٧] وسائل الشيعة: ج ٤ ص ١٢٧٢ ب ٢١ من أبواب قواطع الصلاة ح ٣.