مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٧٣٢ - السادس أن يكون سفره جائزاً
المتأخّرين [١]. و يظهر وجهه ممّا قدّمنا في إقامة العشرة، و الفرق بينهما واضح، فلا يرد البحث بعدم التفرقة و إبداء وجه الترجيح هاهنا لما ذكرنا هاهنا. و ربما يستدلّ علىٰ ذلك بالرواية الّتي رواه بعض أهل العسكر، و ستأتي.
ثمّ قد ظهر بما ذكرنا أنّ المراد بالجواز الّذي هو شرط هنا هو المعنى الأعمّ، فيندرج فيه الواجب و المكروه و المباح و المستحبّ. و اشتراط هذا الشرط إجماعي بين الأصحاب، علىٰ ما نقله جماعة منهم.
و يدلّ عليها مضافاً إلىٰ ما سبق أخبار كثيرة:
كصحيحة عمّار بن مروان عن الصادق (عليه السلام) قال: سمعته يقول: من سافر قصّر أفطر إلّا أن يكون رجل سفره إلىٰ صيد، أو في معصية اللّٰه، أو رسولًا لمن يعصي اللّٰه، أو في طلب شحناء، أو سعاية ضررٍ علىٰ قوم مسلمين [٢].
و موثّقة عبيد بن زرارة قال: سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن الرجل يخرج إلى الصيد، أ يقصّر أم يتمّ؟ قال: يتمّ لأنّه ليس بمسير حقّ [٣].
و صحيحة عمران بن محمّد بن عمران عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: قلت له: الرجل يخرج إلى الصيد مسيرة يوم أو يومين أو ثلاثة، يقصّر أو يتمّ؟ فقال: إن خرج لقوته و قوت عياله فليفطر و ليقصّر، و إن خرج لطلب الفضول فلا و لا كرامة [٤].
و ما رواه حمّاد عن الصادق (عليه السلام) في قول اللّٰه تعالىٰ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بٰاغٍ وَ لٰا عٰادٍ قال: الباغي باغ الصيد، و العادي السارق، ليس لهما أن يأكلا الميتة إذا اضطرّا إليها، هي حرام عليهما، ليس هي عليهما كما هي على المسلمين، و ليس لهما أن يقصّرا في الصلاة [٥].
[١] منهم الشهيد في روض الجنان: ص ٣٨٨ س ١٧.
[٢] وسائل الشيعة: ج ٥ ص ٥٠٩ ب ٨ من أبواب صلاة المسافر ح ٣.
[٣] وسائل الشيعة: ج ٥ ص ٥١١ ب ٩ من أبواب صلاة المسافر ح ٤.
[٤] وسائل الشيعة: ج ٥ ص ٥١٢ ب ٩ من أبواب صلاة المسافر ح ٥.
[٥] وسائل الشيعة: ج ٥ ص ٥٠٩ ب ٨ من أبواب صلاة المسافر ح ٢.