مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٩٣ - و الثاني في كيفيّة التسبيح
لو بني الأمر على إطلاق الجواز أيضاً، فبعد البناء على قول المشهور هاهنا لا ينبغي العدول عن الهيئتين المخصوصتين المعهودتين.
و أوجب الشيخ في النهاية [١] تسبيحة كبرى لرواية هشام المتقدّمة [٢].
و قيل بوجوب التسبيح ثلاث مرّات للمختار، و واحدة للمضطرّ، و أنّ الأفضل هو الكبرى، فيكون ثلاثة تسبيحة كبرى من الأفراد الواجب التخييري، و هو المنقول عن أبي الصلاح [٣].
و يدلّ عليه رواية أبي بكر الحضرمي قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): أيّ شيء حدّ الركوع و السجود؟ قال: تقول «سبحان ربّي العظيم و بحمده» ثلاثاً في الركوع و «سبحان ربّي الأعلى و بحمده» ثلاثاً في السجود، فمن نقص واحدة نقص ثلث صلاته، و من نقص اثنتين نقص ثلثي صلاته، و من لم يسبّح فلا صلاة له [٤].
و هو مع عدم مقاومتها لمعارضة و عدم تماميّتها إلّا من خارج لا يظهر منه الوجوب، بل سياقه ظاهر في الاستحباب.
و نسب إلى بعض الأصحاب وجوب ثلاث تسبيحات كبريات، و ظاهره الوجوب العيني.
و لم أقف على ما يصلح له سنداً، و لعلّه أيضاً كان نظره إلى هذا الخبر، و هو كما ترى.
و اعلم أنّ الأخبار الواردة في التسبيحة الكبرى ليس في أكثرها لفظة «و بحمده» و لعلّ سقطه من جهة السهولة، و هذا كناية عن تمامه كما هو المتعارف.
و بالجملة: بعد الإجماع على استحبابه كما قيل و ثبوته في بعض الأخبار لا مجال للتأمّل في استحبابه.
[١] النهاية: ج ١ ص ٢٩٥.
[٢] وسائل الشيعة: ج ٤ ص ٩٢٣ ب ٤ من أبواب الركوع ح ١.
[٣] الكافي في الفقه: ص ١١٨.
[٤] وسائل الشيعة: ج ٤ ص ٩٢٤ ب ٤ من أبواب الركوع ح ٧.