مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥١٦ - منهاج إذا كان المأموم مسبوقاً من الإمام بركعة فصاعداً،
و يظهر وجه التأييد في هذه الصحيحة و صحيحة الحلبي بأدنى تأمّل، سيّما مع ملاحظة صحيحة عبد الرحمٰن بن الحجّاج المتقدمة [١].
و قد يجاب عمّا ذكره العلّامة [٢] بأنّ ما دلّ على سقوط القراءة لا يشمل ما نحن فيه إن كان هو الإجماع، لعدم الثبوت فيما نحن فيه، و إن كان العمومات فهي مخصّصة بهذه الأخبار، للزوم حمل المطلق على المقيّد، بل و يمكن أن يقال: إنّ تلك الإطلاقات و العمومات لا ينساق منها إلى الذهن هذا الفرد، بل الفرد الظاهر الشائع منها هو ما لو أدرك قراءة الإمام، ليكون ضامناً لقراءته. و قد تقدّم إشارة منّا إلى نظير ذلك المقام في مبحث القراءة خلف الإمام.
و قد يناقش في دلالة الأوامر في أخبار الأئمّة على الوجوب، و النواهي على الحرمة.
و هو كما ترى، و قد حقّق خلافه في الأُصول، و ما تمسّكوا به من المقرّبات يوجب الخروج عن الأصل، كما هو ثابت في نظائره.
و قد يناقش بأنّ هذه الأخبار متضمّنة للمستحبّات و المكروهات أيضاً، فيضعف دلالة الأوامر و النواهي على الوجوب و الحرمة.
و فيه أنّه أيضاً خروج عن الأصل بلا دليل، مع أنّ أكثر الأخبار خالية عن ذلك، فلاحظ.
و قد يجاب عن هذه الروايات بأنّها تدلّ على وجوب السورة أيضاً، مع أنّه لم يقل به أحد، فإنّ القائل إنّما أوجب الفاتحة.
و هو كما ترى، إذ المنقول في المنتهىٰ هو القراءة لا خصوص الفاتحة، و لذلك قال: «فإن احتجّ برواية زرارة و عبد الرحمٰن. إلى آخره» [٣]، و لم يقدح فيهما بذلك، مع أنّ الظاهر من عبارة المرتضىٰ (رحمه اللّه) المنقولة في المختلف أنّه عمل بصحيحة زرارة [٤]، فإنّها مطابق لها، و من ذلك يظهر و قوّة أُخرى للرواية، فإنّ
[١] وسائل الشيعة: ج ٥ ص ٤٤٥ ب ٤٧ من أبواب صلاة الجماعة ح ٢.
[٢] مختلف الشيعة: ج ٣ ص ٨٥.
[٣] منتهى المطلب: ج ١ ص ٣٨٤ س ١٤.
[٤] مختلف الشيعة: ج ٣ ص ٨٤ ٨٥.