مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥١٤ - منهاج إذا كان المأموم مسبوقاً من الإمام بركعة فصاعداً،
فأقلّ المراتب أن يسبقه الإمام بركعة، فحينئذٍ حكم الركعة الثانية من الركعتين الأوّلتين للإمام في قراءة المأموم ما تقدَّم من التفصيل في القراءة، و كذلك حكم الركعة الثانية من الركعتين الأوّلتين للمأموم، إذا سبق بثلاث ركعات، وجوب القراءة بلا خلاف في ذلك.
و النزاع في أنّه هل يجب على المأموم إذا كان الإمام في الركعتين الأخيرتين القراءة أم لا؟ سواء سبق بالركعتين أو بركعة أو بثلاث ركعات.
فقال العلّامة في المنتهىٰ: الأقرب عندي أنّ القراءة مستحبّة، و نقل عن بعض فقهائنا الوجوب لئلّا يخلو الصلاة عن قراءة، إذ هو مخيّر في التسبيح في الأخيرتين. و ليس بشيء، فإن احتجّ بحديث زرارة و عبد الرحمٰن حملنا الأمر فيهما على الندب، لما ثبت من عدم وجوب القراءة على المأموم [١]، انتهىٰ.
و لم يتعرّض أكثر الأصحاب صريحاً لهذه المسألة. قال في المختلف: قال المرتضىٰ (رحمه اللّه): لو فاتته ركعتان من الظهر أو العصر أو العشاء وجب أن يقرأ في الأخيرتين الفاتحة في نفسه، فإذا سلّم الإمام قام فصلّى الركعتين الأخيرتين مسبّحاً فيهما. و أصحابنا و إن قالوا إنّه يقرأ لكن لم يذكروا الوجوب. و الأقرب عدم الوجوب. لنا أنّه مأموم فيسقط عنه القراءة، و الروايات الدالّة على القراءة تمنع دلالتها على الوجوب، ثمّ نقل رواية زرارة [٢].
و هي ما رواه الشيخ في الصحيح عن ابن أُذينة عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال: إذا أدرك الرجل بعض الصلاة وفاته بعض خلف إمام يحتسب الصلاة خلفه جعل ما أدرك أوّل صلاته إن أدرك من الظهر أو من العصر أو من العشاء ركعتين و فاتته ركعتان قرأ في كلّ ركعة ممّا أدرك خلف الإمام في نفسه بامّ الكتاب و سورة، فإن لم يدرك السورة تامّة أجزأته أُمّ الكتاب، فإذا سلّم الإمام قام فصلّى ركعتين لا يقرأ فيهما، لأنّ الصلاة إنّما يقرأ فيها الأوّلتين في كلّ ركعة بأُمّ الكتاب و سورة، و في الأخيرتين لا يقرأ فيهما، إنّما هو تسبيح و تكبير و تهليل و دعاء ليس
[١] منتهى المطلب: ج ١ ص ٣٨٤ س ١٣.
[٢] مختلف الشيعة: ج ٣ ص ٨٤ ٨٥.