مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٦٩٥ - الأوّل أن لا يقطع سفره بنيّة الإقامة عشرة أيّام فما زاد في الأثناء
المسافر حال إقامة العشرة عن هذا الشخص، فإذا كان كذا فلم يصدق على الشخص المذكور أنّه مسافر شرعاً.
و الحاصل: أنّ حكم الشخص المذكور حكم من يريد منزله و وطنه الّذي لا يريد التجاوز منه، و هو مستقرّ فيه بالفعل، فكما أنّ السفر ينقطع بوروده فيه و يصحّ سلبه عنه هاهنا فكذلك هاهنا.
فعلى هذا فقولنا: إنّ المقيم عشرة أيّام ليس مسافراً، على القول بعدم ثبوت الحقيقة الشرعيّة، أنّ حكمه ليس حكم المسافر و إن كان مسافراً حقيقة، و على القول بثبوته، أنّه ليس بمسافر شرعاً، فلا يترتّب عليه حكم من الأحكام الشرعيّة للمسافر بخلاف الأوّل، لأنّ الأصل الرجوع إلى العرف و اعتماد الإطلاق إلّا ما ثبت التقييد.
أو نقول: يظهر من تتبّع موارد الأخبار اتّحاد حكم بلد الإقامة و بلد الاستيطان، فيصحّ الحكم أيضاً. و لعلّه إلىٰ هذا نظر من يحكم بالتمام.
و أمّا الحكم فيما لو نوى المرور من منزله الّذي في الطريق الّذي لا يجوز فيه القصر فلعلّ الأمر فيه أوضح، لصحّة سلب اسم المسافر عنه حينئذٍ عرفاً أيضاً.
و لكن إثبات الحقيقة الشرعيّة في السفر دونه خرط القتاد، و جعل عدم الإقامة شرطاً مطلقاً خارجاً عن السفر و استفادته من الأدلّة أصعب، و بالجملة المسألة محلّ إشكال.
و أمّا الأُصول و القواعد ففي إجرائها هاهنا أيضاً إشكال، إذ لا يمكن التشبّث بالاستصحاب، لأنّ ثبوت التكاليف تابعة لشروطها، فقبل حضور الوقت لا معنىٰ للتكليف، و عند حضوره: فكما يمكن أن يكون تكليفه التمام يمكن أن يكون تكليفه القصر. نعم هذا إنّما يتمّ لو دخل عليه الوقت و تعلّق به وجوب أحدهما على الظاهر، فله وجه. و هذا لا يكفي مع أنّ استصحاب براءة الذمّة سابق عليه، و هو يقتضي التقصير.
و كذلك أصالة العدم لو جوّزنا جريانهما في العبادة.