مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٩ - منهاج لا ريب في مشروعيّة صلاة الجمعة و وجوبه في الجملة،
فلا يجوز فعل الظهر، و هو منتفٍ إجماعاً، و وجه اللزوم أنّ الدلائل الدالّة على الجواز دالّة على الوجوب العيني في حال الحضور، فلا وجه للعدول إلى التخييري حال الغيبة.
و الثاني: الجواز المعبّر عنه بالاستحباب إلى أن قال: و هو قول أكثر الأصحاب، لعموم قوله تعالى «إِذٰا نُودِيَ» الآية. و استدلّ بأخبار كثيرة، و ستأتي. ثمّ قال: و هذا القول هو الواضح عندي [١].
ثمّ أجاب عن أدلّة المحرّمين إلى أن قال في جواب بيان الملازمة: و الدليل الدالّ على الوجوب أعمّ من الحتمي و التخييري، و لما انتفى الحتمي في حال الغيبة بالإجماع تعيّن الحمل على التخييري، و لو لا الإجماع على عدم العيني لما كان لنا عنه عدول [٢].
ثمّ ساق الكلام في هذه المسألة إلى أن قال: فإن قيل: الأوامر الدالّة على الوجوب إنّما استفيد منها الوجوب العيني كما هو موضع وفاق بالنسبة إلى حالة الحضور و مدّعاكم الوجوب التخييري و أحدهما غير الآخر، قلنا: أصل الوجوب و مطلقه مشترك بين العيني و التخييري، و من حقّ المشترك أن لا يخصّص بأحد معنييه إلّا لقرينة صارفة عن الآخر أو مخصّصة، و الوجوب العيني منفي حال الغيبة بالإجماع، فيختصّ بالفرد الآخر [٣]. و يؤدّي مؤدّى ذلك كلامه في الروضة البهيّة [٤].
و كلامه في الكتابين يؤيّد أنّ ما نسب إليه من الرسالة الّتي كتب في الوجوب العيني مع غاية التأكيد و التهديد ليس منه، كما بالغ في ذلك شيخنا المحقّق دام ظلّه، و قال: إنّ ما فيه لا يليق أن ينسب إلى جاهل، فضلًا عن مثل الشهيد (رحمه اللّه).
و الّذي ظهر من هذه الأقوال هو الوجوب التخييري في حال الغيبة، إلّا ما أشرنا إليه.
[١] روض الجنان: ص ٢٩٠ س ٢.
[٢] روض الجنان: ص ٢٩٠ س ١٧.
[٣] روض الجنان: ص ٢٩١ س ٢٤.
[٤] الروضة البهيّة: ج ١ ص ٦٦٣ ٦٦٥.