مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٧٢٥ - الخامس أن لا يكون السفر عمله و لا يكون بيته معه
معتادهم فيرجع إليه التقصير، و ليكن ذلك علىٰ ذكر منك.
ثمّ إنّ هذا التخصيص خلاف المشهور بين الأصحاب، لكن اعتبار سندها و موافقتها للاعتبار، و قول الكليني بذلك في الجملة، و عمل جماعة من المتأخّرين علىٰ ذلك يرجّح ذلك، و اللّٰه أعلم بأحكامه.
بقي الكلام في نفس تلك الأخبار و جمعها، فإنّ الرواية الأُولىٰ مقيّدة بما بين المنزلين، و البواقي مطلقة، فإمّا أن يخصّص الإطلاقات بها و يقتصر في التقصير فيما بين المنزلين و في الطريق دون المنزل، أو يبقي المطلقات بحالها، و يحمل ذلك على التأكّد و الاهتمام. و الحقّ أنّ الرواية لا تقاوم المطلقات، و لا يجوز التقييد.
و قد يقال: إنّ السير هو طيّ المسافة، فالقصر حال جدّ السير فقط لا ينفكّ عن التمام في المنزل، إذ لا يصدق علىٰ من كان في المنزل أنّه يسير بجدّ.
و هو كما ترى، إذ الظاهر أنّ المراد من السير هو مجموع طيّ المسافة الّتي من لوازمه المكث ساعة، أو النوم ليلًا و نحو ذلك، فعلّق في الأخبار حكم وجوب التقصير علىٰ من ثبت له وصف الجدّ في السّير مطلقاً، لا في حال قطع الطريق.
ثمّ إنّ تلك الروايات وردت في المكاري و الجمّال، ففي تعميم الحكم بالنسبة إلىٰ غيرهما إشكال: من جهة الاشتراك في العلّة، و عدم القطع بها، و القياس باطل. فنتوقّف عليهما وقوفاً علىٰ ظاهر الإطلاقات.
ثمّ اعلم أنّ الظاهر أنّ المراد بالسفر الّذي يتمّ هؤلاء الصلاة فيه هو السفر الّذي كان عملهم، و يظهر من الأخبار اعتبار الفعليّة مع تسليم بقاء المبدأ في تلك المشقّات أيضاً، لأنّها الملكات الّتي لا يشترط فيها التلبّس بفعليّة متعلّقها فيها، فحينئذٍ لو اختار المكاري سفر الحجّ لنفسه و لم يكن في هذا السفر مكارياً بمعنى: فعليّة متعلّق الملكة الّتي هي مبدؤه فلا يصحّ الحكم بجواز التمام حينئذٍ، و علىٰ هذا فقس.
و يدلّ علىٰ ذلك مضافاً إلىٰ ما ذكرنا ما رواه الشيخ في الصحيح عن إسحاق بن عمّار عن أبي إبراهيم (عليه السلام) قال: سألته عن المكارين الّذين يكرون